فلا بد فيها من التحديد . وأشار إلى مسح بعض الرأس بالباء التي ليست للتعدية . وحد
الرجلين لمثل ما ذكرناه في اليد .
فصل :
وظاهر الآية يوجب غسل الأعضاء ومسحها متى أراد الصلاة وهو محدث ، فإذا
غسلها بلا ترتيب ثم أراد الصلاة يجب أن يكون بعد مخاطبا به ، عملا بمقتضى الآية . على
أن من أخطأ في الوضوء فقدم مؤخرا أو أخر مقدما يجب عليه أن يعيد ، لأن الترتيب في
الوضوء واجب على ما ذكرناه من مقتضى الآية .
وقال أبو جعفر ع : تابع بين الوضوء كما قال تعالى ، ابدأ بالوجه ثم باليدين
ثم امسح الرأس والرجلين ( ولا تقدمن شيئا بين يدي شئ تخالف ما أمرت به ) فإن غسلت
الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع ، وإن مسحت الرجل قبل الرأس
فامسح على الرأس قبل الرجل ثم أعد على الرجل ، ابدأ بما بدأ الله عز وجل به . وهذا عام
في العمد والخطأ .
فصل :
وفي الآية أيضا دلالة على أن الموالاة واجبة في الوضوء ، لأن الأمر شرعا يجب على
الفور ولا يسوع فيه التراخي إلا بدليل ، فإذا ثبت ذلك وكان المأمور بالصلاة في وقتها
مأمور بالوضوء قبلها فيجب عليه فعل الوضوء عقيب توجه الأمر إليه .
وكذلك جميع الأعضاء الأربعة ، لأنه إذا غسل وجهه فهو مأمور بعد ذلك بغسل اليدين ،
ولا يجوز له تأخيره .
فإن فرق وضوءه لضرورة حتى يجف ما تقدم منه استأنف الوضوء من أوله ، وإن لم يجف
وصله من حيث قطعة إذا كان الهواء معتدلا .
وإن والى بين غسل أعضاء الطهارة ومسحها وجف شئ منها قبل الفراع لحر شديد
أو ريح من غير تقصير منه فيه ، فلا بأس إذا بقيت نداوة تكفي للمسح ، لأنه قال " ما جعل
الينابيع الفقهية — صفحة 334
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٤