ما يدل عليه وكان فيما أبقى دليل على ما ألقي ، فكان هذه القراءة - وإن كانت شاذة -
إشارة إلى أن مسح الرأس ( ببقية النداوة من مسح الرأس ) كما هو . ويدل أيضا على
وجوب الموالاة لأن الواو إذا واو الحال في قوله " وأرجلكم " بالرفع .
فصل :
وهذه الآية تدل على أن من غسل وجهه مرة وذراعيه مرة مرة أدى الواجب على
ما فصله الأئمة ع ، ودخل في امتثال ما يقتضيه الظاهر ، لأن لفظ الأمر يدل على
المرة الواحدة ويحتاج على الاقتصار أو التكرار إلى دليل آخر ، فلما ورد أن النبي ص
توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين ، علم أن الفرض مرة واحدة والثانية سنة ، لأن
الآية مجملة وبيانها فعله ع .
وكذلك تدل الآية على أنه لا يجوز أن يجعل مكان المسح غسلا ولا بدل الغسل مسحا ،
لأن الله أوجب بظاهر الآية الغسل في الوجه واليدين وفرض المسح في الرأس والرجلين ،
فمن مسح ما أمر الله بالغسل أو غسل ما أمر الله بالمسح لم يكن ممتثلا للأمر ، لأن مخالفة الأمر
لا تجزى في مثل هذا الموضع .
وتدل الآية أيضا على أنه يجب تولى المتطهر وضوءه بنفسه إذا كان متمكنا من ذلك
ولا يجزئه سواه ، لأنه قال " فاغسلوا " ، أمر بأن يكونوا غاسلين وماسحين والظاهر يقتضي
تولى الفعل حتى يستحق التسمية ، لأن من وضأه غيره لا يسمى غاسلا ولا ماسحا على
الحقيقة .
ويزيد ذلك تأكيدا ما روي أن الرضا ع رأى المأمون يتوضأ بنفسه والغلام
يصب الماء عليه ، فقرأ ع : ولا يشرك بعبادة ربه أحدا . فإذا كان هذا مكروها
فينبغي أن يكون الأول محظورا .
وفي الآية أيضا دلالة على أن من مسح على العمامة أو الخفين لا يجزئه لأن العمامة
لا تسمى رأسا والخف لا يسمى رجلا ، كما لا يسمى البرقع وما يستر اليدين وجها ولا يدا .
وما روي في المسح على الخفين أخبار آحاد لا يترك لها ظاهر القرآن ، على أنه روى
الينابيع الفقهية — صفحة 331
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣١