رفعه بممطول ، فيبقي " معنى " وقد جرى خبرا على عزة ، وهو فعل لغيرها ، فيجب إبراز
ضميره .
فأما من قال : إن قوله " وأرجلكم " منصوبة بتقدير واغسلوا أرجلكم كما قال :
متقلدا سيفا ورمحا وعلفتها تبنا وماءا باردا
فقد أخطأ أيضا لأن ذلك إنما يجوز إذا استحال حمله على ما في اللفظ ، فأما إذا جاز حمله
على ما في اللفظ فلا يجوز هذا التقدير .
فصل :
وقد ذكرنا من قبل أن قوله " وأرجلكم " بالنصب معطوفة على موضع " برؤوسكم "
لأن موضعها النصب ، والعطف على الموضع جائز حسن كما يجوز على اللفظ ، لا فرق بينهما
عند العرب في الحسن ، لأنهم يقولون " لست بقائم ولا قاعدا " أو " لا قاعد " و " إن زيدا في
الدار وعمرو " ، فرفع عمرو بالعطف على الموضع ، كما نصب قاعدا لأنه معطوف على محل
بقائم . قال الشاعر :
معاوي أننا بشر فاسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا
فقدر الكل شبهة . وصح أن الحكم في الآية المسح في الرجلين ، وقد تقل الشبهة في
القراءة بالجر على ما قدمناه .
ومن قال يجب غسل الرجلين لأنهما محدودتان كاليدين . فقوله ليس بصحيح لأنا
لا نسلم أن العلة في كون اليدين مغسولتين كونهما محدودتين ، وإنما وجب غسلهما لأنهما
عطفتا على عضو مغسول وهو الوجه ، فكذلك إذا عطف الرجلان على ممسوح وهو
الرأس وجب أن يكونا ممسوحتين ، والفصاحة فيما قال الله في الجملتين ذكر معطوفا
ومعطوفا عليه أحدهما محدود والآخر غير محدود فيهما .
وروي أن الحسن قرأ " وأرجلكم " بالرفع ، فإن صحت القراءة فالوجه أنه الابتداء
وخبره مضمر ، أي وأرجلكم ممسوحة ، كما يقال : أكرمت زيدا وأخوه ، ( أي وأخوه ) أكرمته ،
فأضمره على شريطة التفسير واستغنى بذكره مرة أخرى . إذا كان في الكلام الذي يليه
الينابيع الفقهية — صفحة 330
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٠