الله عليه والأئمة - فلان وفلانا إلى آخرهم - أئمته أئمة الهدي الأبرار ، ثم يلف الكفن .
فإذا فرع الغاسل من غسل الميت على ما قدمناه ، نقله إلى الأكفان ووضعه فيها
مستقبلا به القبلة - كما تقدم ذكره في حال الاحتضار - ثم يأخذ خرقة طولها ثلاثة أذرع
ونصف - ويجوز أن يكون أطول من ذلك - ويسد دبره بالقطن سدا جيدا ، ويشد أوراكه إلى
فخذيه بالخرقة بأن يلف عليها شدا وثيقا ويخرج طرفها من بين رجليه ، ويغرز طرفها في
حاشية الخرقة من الجانب الأيمن . ويسد منافسه بالقطن لئلا يخرج منها شئ .
وإذا كان الميت امرأة شد ثدياها بخرقة إلى صدرها ويأخذ المئزر فيشده عليها كما يشد
المئزر للحي .
ثم يلبسه القميص ، فإن كان له قميص جاز أن يكفن به بعد أن يقطع أزراره إلا أن
يكون هذا القميص قد ابتدأت خياطته للتكفين فإنه لا يجوز تكفينه به .
ويأخذ من الجريد الأخضر جريدتين طول كل واحدة منهما مثل عظم الذراع يكتب
عليهما مثل ما كتب على الأكفان ، يلفهما في القطن ويجعل الواحدة قائمة مع جانبه الأيمن من
ترقوته ملصقة بجلده ، والأخرى من جانبه الأيسر كذلك من فوق القميص ، فإن لم يجد
جريدة النخل جاز أن يجعل عوضه من الشجر الأخضر مثل السدر أو الخلاف أو غير ذلك .
ثم يعممه بالعمامة بعد أن يكتب عليها مثل ما كتبه على الأكفان بأن يضعها على رأسه
من وسطها ويحنكه ويعممه بهما مدورا ويرسل طرفيها على صدره ، ويأخذ من الكافور -
ويكون مما لم تمسه النار إن تمكن من ذلك - وزن ثلاثة عشر درهما وثلث وهو السنة الأوفى ، فإن
لم يقدر على ذلك المبلغ جاز أقل منه أيضا مثل درهم أو ما قدر عليه ، ويسحقه بكفيه ويجعله
على مساجده : جبهته وطرف أنفه وباطن كفيه يمسحهما إلى أطراف الأصابع ، ويضع منه على
عيني ركبتيه وإبهامي رجليه ، فإن بقي بعد ذلك شئ جعله على صدره .
ثم يأخذ في درجة أكفانه ، فيبدأ بالإزار فيرد ما على يساره على يمينه وما على يمينه على
يساره ، ويفعل باللفافة الأخرى والحبرة أو النمط مثل ذلك ، ويجمع أطراف اللفائف من عند
رأسه ورجليه ، ويشق حاشية الظاهرة منها ويعقده عليها ويكثر من ذكر الله سبحانه ، فإذا
فرع من جميع ما أوصفناه صلى عليه وحمله إلى حفرته فيدفنه فيها .
الينابيع الفقهية — صفحة 311
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١١