مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن مسح الوجه بالتراب في التيمم إنما هو إلى طرف
الأنف من غير استيعاب له . فإن باقي الفقهاء يوجبون الاستيعاب .
والإمامية وإن اقتصرت في التيمم على ظاهر الكف فلم تنفرد بذلك لأنه قد روي عن
الأوزاعي مثله ، والذي يدل على ما ذكرناه مضافا إلى الاجماع هو قوله تعالى : فامسحوا
بوجوهكم وأيديكم ، ودخول الباء إذا لم يكن لتعدية الفعل إلى المفعول لا بد له من فائدة
وإلا كان عبثا ولا فائدة بعد ارتفاع التعدية به إلا التبعيض .
وأيضا : فإن التيمم طهارة موضوعها للتخفيف ، ولا يجوز استيعاب الأعضاء فيها
كاستيعابها في طهارة الاختيار ، فلهذا كانت في عضوين وكانت الطهارة الأخرى في أربعة .
مسألة :
ومما يشتبه انفراد الإمامية به القول : بأن أقل الطهر بين الحيضتين عشرة أيام .
وقد روي من بعض الجهات عن مالك مثل ذلك بعينه ، وفي روايات أخرى أنه لا يوقت ،
وعند أبي حنيفة وأصحابه والشافعي أقل الطهر خمسة عشر يوما ، دليلنا الاجماع المتقدم .
وأيضا فإن المدة التي ذهبنا إليها وهي عشرة أيام مجمع عليها ، وعلى من ذهب إلى
الزيادة عليها الدلالة ، ولا حجة في ذلك تعتمد . وأيضا فإن قولنا أحوط للعبادات لأنا نوجب
على المرأة عند مضى عشرة أيام على انقطاع الدم الصلاة والصوم وهم يراعون مضى
خمسة عشر يوما ، فقولنا أولى في الاحتياط للعبادة وأشد استظهارا فيها .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية : الإيجاب على من وطئ زوجته في أول الحيض أن يتصدق
بدينار وفي وسطه بنصف دينار وفي آخره بربع دينار . ومن عداهم يخالف في هذا الترتيب ،
لأن ابن حنبل وإن وافقهم في إيجاب الكفارة بالوطئ في الحيض يذهب إلى أنه يجب أن
يتصدق بدينار أو نصف دينار . وقال الشافعي في قوله القديم : يجب أن يتصدق بدينار ، وفي
الينابيع الفقهية — صفحة 128
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٨