وأيضا فقد ثبت وجوب ترتيب غسل الجنابة فكل من أوجب ذلك أوجب ترتيب
غسل الميت ، فالفارق بين المسألتين يخالف إجماع الأمة .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية : استحبابهم أن يدرج مع الميت في أكفانه جريدتان خضراوان
رطبتان من جرائد النخل طول كل واحدة عظم الذراع . وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم
يعرفوه ، دليلنا على ذلك الاجماع المتقدم ذكره .
وقد روي من طرق معروفة أن سفيان الثوري سأل يحيى بن عبادة المكي عن التخضير
فقال : إن رجلا من الأنصار هلك فأوذن رسول الله ص فقال : خضروا
صاحبكم فما أقل المتخضرين يوم القيامة ، قالوا : وما التخضير ؟ قال : جريدة خضراء
توضع من أصل اليدين إلى أصل الترقوة . وقد قيل : أن الأصل في الجريدة أن الله تعالى
لما أهبط آدم ع من الجنة إلى الأرض استوحش وشكا ذلك إلى جبرئيل ع
وسأله أن يسأل الله جل ثناؤه أن يؤنسه بشئ من الجنة ، فأنزل الله جل وعلا عليه
النخلة فعرفها وأنس بها ولذلك قيل : أن النخلة عمتكم ، لأنها كانت كالأخت لآدم ع
فلما حضرته الوفاة قال لولده : اجعلوا معي من هذه النخلة شيئا في قبري فجعلت
معه الجريدتان ، وجرت السنة بذلك ، وليس ينبغي أن يعجب من ذلك فالشرائع المجهولة
العلل لا يعجب منها وما العجب من ذلك إلا كتعجب الملحدين من الطواف بالبيت ورمى
الجمار وتقبيل الحجر ، ومن غسل الميت نفسه ، وتكفينه مع سقوط التكليف عنه .
الينابيع الفقهية — صفحة 130
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٠