إلا من صوت أو ريح .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بوجوب ترتيب غسل الجنابة وأنه يجب غسل الرأس
ابتداء ثم الميامن ثم المياسر . وإنما كانت بذلك منفردة لأن الشافعي وإن وافقهم في وجوب
ترتيب الطهارة الصغرى فهو لا يوجب الترتيب في الكبرى ، وأبو حنيفة ومن وافقه
يسقطون الترتيب في الطهارتين معا ودليلنا مضافا إلى الاجماع المتردد أن الجنابة إذا وقعت
بيقين لم يزل حكمها إلا بيقين ، وقد علمنا أنه إذا رتب الغسل تيقن زوال حكم الجنابة
وليس كذلك إذا لم يرتب .
وأيضا فإن الصلاة واجبة في ذمته فلا تسقط إلا بيقين ، ولا يقين إلا مع ترتيب الغسل .
وأيضا فقد ثبت وجوب ترتيب الطهارة الصغرى ولا أحد أوجب الترتيب فيها على
كل حال ، ولم يشترط ذلك بالاجتهاد وإن شئت أن تقول ولا أحد أوجب الترتيب فيها على
كل أحد ، ولم يعذر تارك الترتيب فيها إلا وهو موجب لترتيب غسل الجنابة فالقول بخلافه
خروج عن الاجماع .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الجنب والحائض يجوز أن يقرأ من القرآن ما شاء
إلا عزائم السجود وهي سجدة لقمان وسجدة الحواميم وسورة النجم واقرأ باسم ربك
الذي خلق . وإنما كانت منفردة بذلك لأن داود يبيحهما قراءة قليل القرآن وكثيره من غير
استثناء ، ومالك يجوز للجنب أن يقرأ من القرآن الآية والآيتين ، ويجيز للحائض والنفساء
أن تقرأ ما شاء . وأبو حنيفة وأصحابه يحظرون على الجنب والحائض قراءة القرآن إلا أن
يكون دون آية ، فأما الشافعي فمنعها من قراءة القليل والكثير .
دليلنا على صحة ما ذكرناه الاجماع الذي تكرر وقوله تعالى : فاقرؤوا ما تيسر من القرآن .
وقوله تعالى : اقرأ باسم ربك الذي خلق . وظاهر عموم ذلك يقتضي حال الجنابة وغيرها ،
الينابيع الفقهية — صفحة 125
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٥