أن يتيمم كخوفه من مسح قدميه جازت له الصلاة بغسل رجليه من غير مسح لهما ،
وجرى مجرى من حبس في موضع لا يقدر فيه على ماء يتوضأ به ولا تراب يتيمم به .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية : وجوب مسح الرجلين ببلة اليدين من غير استئناف ماء
جديد لهما ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك .
والذي يدل على صحة هذا المذهب مع الاجماع المذكور المتكرر أن كل من أوجب في
تطهير الرجلين المسح دون غيره أوجبه ببلة اليد ، والقول بأن المسح واجب وليست البلة
شرطا قول خارج عن الاجماع ، وأيضا ما سلكناه في مسح الرأس بالبلة من أن المتوضئ مأمور
إذا مسح رأسه بتطهير رجليه على الفور ، فإذا تشاغل بأخذ ماء جديد فقد عدل عن الفور
وأخر امتثال الأمر .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن مسح الرجلين هو من أطراف الأصابع إلى الكعبين ،
والكعبان هما العظمان الناتئان في ظهر القدم من عند معقد الشراك . ووافقهم محمد بن
الحسن صاحب أبي حنيفة في أن الكعب هو ما ذكرناه وإن كان يوجب غسل الرجلين إلى
هذا الموضع .
والدليل على صحة هذا المذهب مضافا إلى الاجماع الذي تقدم ذكره أن كل من أوجب
من الأمة في الرجلين المسح دون غيره يوجب الغسل على الصفة التي ذكرناها ، وإن
الكعب هو الذي في ظهر القدم ، فالقول بخلاف ذلك خروج عن الاجماع .
وأيضا فإن دخول الباء في الرؤوس يقتضي التبعيض لأن هذه الباء إذا دخلت ولم تكن
لتعدية الفعل إلى المفعول فلا بد لها من فائدة وإلا كان إدخالها عبثا ، والفعل متعد بنفسه
فلا حاجة منه إلى حرف يعديه ، فلا بد من وجه يخرج إدخاله من العبث وليس ذلك إلا إيجاب
التبعيض ، فإذا وجب تبعيض طهارة الرؤوس فكذلك في الأرجل بحكم العطف ، وكل من
الينابيع الفقهية — صفحة 122
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٢