الامراء على السرايا والجيوش
ووجه رسول الله على السرايا والجيوش الامراء وعقد لهم الألوية والرايات .
فأول ذلك حمزة بن عبد المطلب على سرية إلى ساحل البحر ، وقيل : إن
أولهم عبيدة بن الحارث بن المطلب على سرية إلى ثنية المرة في ستين أو ثمانين
راكبا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد . فسار حتى بلغ ماء بالحجاز
بأسفل ثنية المرة ، فلقي به جمعا عظيما من قريش فلم يكن منهم قتال إلا أن
سعد بن أبي وقاص قد رمى يومئذ بسهم ، وكان أول سهم رمي في الاسلام ،
ثم انصرف القوم عن القوم ، وللمسلمين حامية . وجاء المقداد بن عمرو البهراني
حليف بني زهرة وعتبة بن غزوان بن جابر الحارثي حليف بني نوفل ، وكانا
مسلمين ولكنهما خرجا فتوصلا بالكفار ، وكان على القوم عكرمة بن أبي جهل .
وسعد بن أبي وقاص على سرية الخرار وهو ماء من الجحفة ، فأصاب
نعما لبني ضمرة ، فأرسلوا إلى رسول الله فردها بالحلف الذي بينهم وبينه .
وحمزة بن عبد المطلب على سرية إلى ساحل البحر من ناحية العيص في ثلاثين
راكبا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد ، فلقي أبا جهل بن هشام في
ثلاثمائة راكب من أهل مكة فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني ، وكان
موادعا للفريقين جميعا ، وانصرف القوم بعضهم عن بعض ، ولم يكن قتال .
وعبد الله بن جحش بن رثاب ( رئاب ) على سرية إلى نخلة في ثمانية رهط من
المهاجرين ليس فيهم أحد من الأنصار ، وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر فيه
حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي لما أمره ولا يستكره من أصحابه أحدا .
فلما سار عبد الله بن جحش يومين فتح الكتاب ينظر فيه ، فإذا فيه : إذا نظرت
في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف لترصد بها قريشا
تاريخ اليعقوبي — صفحة 69
مساهمون: اليعقوبي
ص٦٩