مروان ، وقيل إنه قدم به . وأقبل أبو العاص بن الربيع حتى دخل المدينة فاستجار
بزينب ابنة رسول الله ، فلما صلى رسول الله الغداة نادت زينب : ألا إني قد
أجرت أبا العاص بن الربيع . فقال رسول الله حين انصرف : أسمعتم ؟ قالوا :
نعم ! قال : قد أجرت من أجارت ، إن أدنى المؤمنين يجير على أقصاهم .
وقام فدخل عليهما فقال : لا يفوتنك ، أكرمي مثواه . ورد عليه ما أخذ له ،
فرجع إلى مكة فرد إلى كل ذي حق حقه ثم أسلم ورجع إلى رسول الله
فرد عليه زينب بالنكاح الأول .
وأيضا زيد بن حارثة على سرية إلى الجحوم أو الجموم ، فأصاب امرأة
من مزينة يقال لها حليمة فدلتهم على محلة من محال بني سليم فأصابوا في تلك
المحلة نعما وأسارى . وكان في أولئك الأسارى زوج حليمة . فلما قفل بها
وهب رسول الله للمزينية زوجها ونفسها .
ومرة أخرى لزيد على جيش إلى جذام . وكان ابن خليفة الكلبي لما انصرف
من عند قيصر مر بأرض جذام فأغار عليه الهنيد بن عارض الجذامي فسلبه ما كان
معه ، وأدركه نفر من المسلمين فاستنقذوا ما أخذ منه فدفعوه إلى دحية . فوجه رسول
الله زيد بن حارثة فسبى وقتل وأخذ الهنيد وابنه فضرب أعناقهما .
ووجه أيضا زيدا على جيش إلى وادي القرى ، وكانت أم قرفة ابنة ربيعة
ابن بدر قد زوجها مالك بن حذيفة بن بدر ، بعثت إلى رسول الله بأربعين رجلا
من بطنها وقالت : ادخلوا عليه المدينة . فبعث رسول الله زيد بن حارثة في خيل
فلقيهم بوادي القرى فهزم أصحابه وارتث زيد من القتلى ، فحلف ألا يغسل
ولا يدهن حتى يغزوهم . فسأل رسول الله أن يبعث به إليهم ، فبعثه في خيل
عظيمة فالتقوا بوادي القرى فاقتتلوا قتالا شديدا فهزمت بنو فزارة وقتلوا وسبيت
يومئذ أم قرفة فقتلها قتلا عنيفا ، شقها بين بكرين . وأما ابنتها فوقعت في
سهم قيس بن المحسر فاستوهبها رسول الله منه لخاله حزن بن أبي وهب بن
عائذ بن عمران بن مخزوم ، فولدت عبد الرحمن بن حزن .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 71
مساهمون: اليعقوبي
ص٧١