ابن الرشيد الكوفة ، فاستخلف محمد بن الليث ، وكان طاهر بن الحسين بالجزيرة
في محاربة نصر بن شبث ، فوجه إليه بعهده على الجزيرة ، والشأم ، ومصر ،
وولى دينار بن عبد الله الجبال ، وقد كان الحسن بن سهل ولى الجبل بأمر
المأمون الحسن بن عمرو الرستمي ، فخلع أيضا ، وأظهر المعصية ، فلما قدم
دينار حاربه ، فأسره وأسر علي بن البهلول ، ووجه المأمون بنصر بن حمزة
ابن مالك الخزاعي إلى الثغور ، وقد ولى الرشيد إياها ثابت بن نصر بن مالك
الخزاعي وخيف معصيته ، فتسلمها منه نصر بن حمزة ، وتولى الثغور ، ولم
يلبث ثابت بن نصر إلا أقل من جمعة حتى مات ، فقيل إن نصر بن حمزة
ابن مالك سقاه السم .
ووجه المأمون بعيسى بن يزيد الجلودي عاملا على اليمن ، وبها حمدويه بن
علي بن عيسى متغلب قد أظهر المعصية بعد خروج إبراهيم بن موسى بن جعفر
العلوي ، فلما صار إلى مكة أشخص إبراهيم بن موسى إلى بغداد ، وولي
مكانه عبيد الله بن الحسن العلوي بعهد من المأمون ، ونفذ الجلودي إلى اليمن ،
وزحف إليه حمدويه ، فالتقوا لخمس خلون من جمادى الأولى سنة 205 ،
فدعاه إلى الطاعة ، فامتنع ، وشبت الحرب بينهم ، فقتل من أصحاب حمدويه
خلق عظيم ، وانهزم حمدويه حتى دخل مدينة صنعاء ، فاتبعه الجلودي حتى
صار إلى الدار التي كان ينزلها ، فأخذه الجلودي ، وهو في ثوب جارية من
جواريه ، فقال له : سوءة لك ! قائد ابن قائد يقاتل الخليفة ويفر من الموت هذا
الفرار ؟ قد آمنك الله على دمك ، حتى تصير إلى أمير المؤمنين ، فيحكم فيك
برأيه . وأشخصه إلى المأمون .
ووثب الجند بطاهر بن الحسين ، وهو بالرقة يحارب نصر بن شبث ،
فانصرف إلى بغداد ، وولى مكانه يحيى بن معاذ ، فأقام بالرقة حتى توفي ،
وولى المأمون طاهرا الشرط ، فأقام سنة ، ثم شكا إلى أحمد بن أبي خالد الأحوال
كاتب المأمون ببرمه بالمقام بالباب ، ومحبته الخروج من بغداد ، وكان بينهما
تاريخ اليعقوبي — صفحة 455
مساهمون: اليعقوبي
ص٤٥٥