يكون بينهم تنازع ، ووثب الأبناء والحربية بمحمد ، ودعوا للمأمون ، وكاتبوا
طاهرا ، وأعطوه الرهائن ، فدخل طاهر بغداد ، فاشتق الجانب الغربي إلى
باب الأنبار .
وكان محمد قد حبس سليمان بن أبي جعفر وإبراهيم بن المهدي لأمر بلغه ،
فلما صار هرثمة على باب بغداد أخرجهما من الحبس ، ووجه بهما مع جماعة
من بني هاشم إلى هرثمة يدعونه إلى طاعته ويجعل له ما أراد من الأموال والقطائع ،
فقال لهم هرثمة : لولا أن لا تقتل الرسل لضربت أعناقكم ، فانصرفا إلى محمد !
وخلى سبيلهما .
ووثب أهل شرقي بغداد بمحمد ، ودعوا للمأمون ، وأجلوا خزيمة بن خازم
التميمي ، فصار إلى الجسر ، فقطعه .
ودخل زهير بن المسيب من كلواذي في السفن ، وفيها المنجنيقات والعرادات ،
فصار محمد إلى قصره المعروف بالخلد في غربي بغداد ، فتحصن به ، فرماه زهير
بالمنجنيق .
ودخل هرثمة من باب خراسان من عسكر المهدي ، وهو الجانب الشرقي
من بغداد ، ودخل طاهر من معسكره إلى مدينة أبي جعفر ، وأحدقوا بالخلد ،
فخرج محمد من باب خراسان ، حتى أتى دجلة يريد هرثمة ، فبلغ أصحاب طاهر
ذلك ، فوثبوا بهرثمة ، وهو في حراقة له ، حتى غرقوه ، وأخرجوه بعد ساعة ،
وخرج محمد في غلالة وسراويل ، حتى جلس على الشط ، والعسكر يمر به
ولا يعرفه ، حتى مر به مولى لشكلة ، فعرفه ، فحمله إلى منزله .
ثم أتى طاهر بن الحسين بخبره ، فوقعت بين طاهر وبين هرثمة وزهير منازعة ،
فأمر طاهر قريشا الدنداني مولاه ، فضرب عنقه ، ونصب رأسه على رمح ،
ومضى به إلى معسكره بالبستان ، ثم بعث به إلى المأمون . فكان مقتله يوم الأحد
من المحرم سنة 198 ، وسمعت من يقول : لخمس خلون من صفر ، وكتب
طاهر إلى المأمون كتابا بخطه :
تاريخ اليعقوبي — صفحة 441
مساهمون: اليعقوبي
ص٤٤١