أي عبادك شر ؟ قال : الذي يتهمني . قال : يا رب ! وفي عبادك من يتهمك ؟
قال : نعم ! الذي يستجيرني ، ثم لا يرضى بقضائي .
وكان له من الولد ثمانية عشر ذكرا ، وثلاث وعشرون بنتا ، فالذكور :
علي الرضي ، وإبراهيم ، والعباس ، والقاسم ، وإسماعيل ، وجعفر ، وهارون ،
والحسن ، وأحمد ، ومحمد ، وعبيد الله ، وحمزة ، وزيد ، وعبد الله ، وإسحاق
والحسين ، والفضل ، وسليمان . وأوصى موسى بن جعفر ألا تتزوج بناته ،
فلم تتزوج واحدة منهن إلا أم سلمة ، فإنها تزوجت بمصر ، تزوجها القاسم
ابن محمد بن جعفر بن محمد ، فجرى في هذا بينه وبين أهله شئ شديد ، حتى
حلف أنه ما كشف لها كنفا ، وأنه ما أراد إلا أن يحج بها .
وبايع الرشيد لابنه المأمون بعد محمد بولاية العهد في هذه السنة ، وهي سنة
183 ، وأخذت له البيعة على الناس كلهم حتى أهل الأسواق ، فكان بين البيعة
للمأمون والبيعة لمحمد ثماني سنين ، وكان يبعث بالمأمون وبمحمد إلى الفقهاء
والمحدثين فيسمعان منهم ، ويحضر لهما أهل الكلام والنظر ، فكان محمد بطئ
الحفظ ، وكان المأمون سريع الحفظ .
وأخذ الرشيد العمال والتنأة والدهاقين وأصحاب الضياع والمبتاعين للغلات
والمقبلين ، وكان عليهم أموال مجتمعة ، فولى مطالبتهم عبد الله بن الهيثم بن
سام ، فطالبهم بصنوف من العذاب ، وكان سنة 184 .
واعتل الرشيد في تلك السنة علة شديدة أشفى منها ، فدخل إليه الفضيل بن
عياض ، فرأى الناس يعذبون في الخراج ، فقال : ارفعوا عنهم ، إني سمعت
رسول الله يقول : من عذب الناس في الدنيا عذبه الله يوم القيامة ، فأمر بأن
يرفع العذاب عن الناس ، فارتفع العذاب من تلك السنة .
وأقام الرشيد بالرافقة حتى بناها ، وكان مقامه بها سنة 186 ، وحج في تلك
السنة ، ومعه محمد والمأمون وجلة بني هاشم والقواد والكتاب ، فلم يتخلف منهم
أحد له ذكر وقدر ، وقدم الرشيد المدينة فأعطى أهل المدينة ثلاثة أعطية ، وكسى
تاريخ اليعقوبي — صفحة 415
مساهمون: اليعقوبي
ص٤١٥