إلى خراسان ، وأسلم له ولايتها وأعمالها كلها ، وجنودها ، ولا أعوقه عنها ،
ولا أحبسه قبلي ، ولا في شئ من البلدان دون خراسان ، وأعجل إشخاصه
إليها واليا عليها وعلى جميع أعمالها ، مفردا بها ، مفوضا إليه أعمالها كلها ،
وأشخص معه جميع من ضم إليه أمير المؤمنين من قواده ، وجنوده ، وأصحابه ،
وكتابه ، ومواليه ، وخدمه ، ومن تبعه من صنوف الناس بأموالهم وأهليهم ،
ولا أحبس عنه أحدا منهم ، ولا أشرك معه في شئ منها أحدا ، ولا أبعث إليه
أمينا ، ولا كاتبا ، ولا بندارا ، ولا أضرب على يديه في قليل وكثير .
وأعطيت أمير المؤمنين هارون وعبد الله بن هارون ، على ما شرطت لهما
على نفسي من جميع ما سميت وكتبت في كتابي هذا ، عهد الله ، وميثاقه ،
وذمة أمير المؤمنين وذمتي ، وذمم آبائي ، وذمم المؤمنين ، وأشد ما أخذ الله
على النبيين ، والمرسلين ، وخلقه أجمعين ، من عهوده ومواثيقه ، والايمان
المؤكدة التي أمر الله بالوفاء بها ونهى عن نقضها وتبديلها ، فإن أنا نقضت شيئا
مما شرطت لهارون ولعبد الله بن هارون أمير المؤمنين ، أو بدلت ، أو حدثت في
نفسي أن أنقض شيئا مما أنا عليه ، أو قبلت من أحد من الناس ، فبرئت من الله ، من
ولايته ، ومن دينه ، ومن محمد رسول الله ، ولقيت الله يوم القيامة كافرا به ومشركا ،
وكل امرأة هي في اليوم لي ، أو تزوجتها إلى ثلاثين سنة طالق ثلاثا البتة ، طلاق
الحرج والسنة ، وعلي المشي إلى بيت الله الحرام ثلاثين حجة نذرا واجبا في
عنقي ، حافيا راجلا ، لا يقبل الله مني إلا الوفاء بذلك ، وكل مال هو لي اليوم ، أو
أملكه إلى ثلاثين سنة هدي بالغ الكعبة الحرام ، وكل مملوك هو لي اليوم أو أملكه
إلى ثلاثين سنة أحرار لوجه الله عز وجل ، وكل ما جعلت لأمير المؤمنين ولعبد الله
ابن أمير المؤمنين ، وكتبته ، وشرطته لهما ، وحلفت عليه ، وسميت في كتابي هذا ،
لازم لي الوفاء به ، ولا أضمر غيره ولا أنوي إلا إياه ، فإن أضمرت ، أو نويت
غيره ، فهذه العهود والايمان كلها لازمة لي ، واجبة علي ، وقواد أمير المؤمنين ،
وجنوده ، وأهل الآفاق والأمصار ، وعوام المسلمين براء من بيعتي ، وخلافتي ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 418
مساهمون: اليعقوبي
ص٤١٨