وفاة موسى بن جعفر
وتوفي موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ،
وأمه أم ولد ، يقال لها حمدة ، سنة 183 ، وسنه ثمان وخمسون سنة ،
وكان ببغداد في حبس الرشيد قبل السندي بن شاهك ، فأحضر مسرورا الخادم ،
وأحضر القواد والكتاب والهاشميين والقضاة ومن حضر ببغداد من الطالبيين ،
ثم كشف عن وجهه ، فقال لهم : أتعرفون هذا ؟ قالوا : نعرفه حق معرفته ،
هذا موسى بن جعفر . فقال هارون : أترون أن به أثرا وما يدل على اغتيال ؟
قالوا : لا ! ثم غسل وكفن وأخرج ودفن في مقابر قريش في الجانب الغربي .
وكان موسى بن جعفر من أشد الناس عبادة ، وكان قد روى عن أبيه .
قال الحسن بن أسد : سمعت موسى بن جعفر يقول : ما أهان الدنيا قوم
قط إلا هنأهم الله إياها وبارك لهم فيها ، وما أعزها قوم قط إلا نغصهم الله
إياها .
وقال : إن قوما يصحبون السلطان يتخذهم المؤمنون كهوفا ، فهم الآمنون
يوم القيامة ، إن كنت لأرى فلانا منهم .
وذكر عنده بعض الجبابرة ، فقال : أما والله لئن عز بالظلم في الدنيا ليذلن
بالعدل في الآخرة .
وقيل لموسى بن جعفر ، وهو في الحبس : لو كتبت إلى فلان يكلم فيك
الرشيد ؟ فقال : حدثني أبي عن آبائه أن الله عز وجل أوحى إلى داود :
يا داود ! إنه ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي دوني عرفت ذلك منه
إلا وقطعت عنه أسباب السماء وأسخت الأرض من تحته .
وقال موسى بن جعفر : حدثني أبي أن موسى بن عمران قال : يا رب !