له خراشة ، فمالوا نحو الجزيرة مما يلي ديار ربيعة .
ولم يزل يزيد بن حاتم المهلبي على إفريقية منذ أيام المنصور إلى أيام الرشيد ،
ثم توفي واستخلف على إفريقية ابنه داود بن يزيد بن حاتم ، فلم يقم فيهم
بالعدل ، وقاتلوه ، فهزموه ، فولى الرشيد روح بن حاتم المهلبي ، فقدم البلد ،
فسكنهم ، ثم مات ، فولى الرشيد نصر بن حبيب المهلبي ، ثم عزله ، وولى
الفضل بن روح ، فثار عليه عبد الله بن الجارود ، واجتمع معه أهل المغرب ،
فحاربوه فقتلوا عساكره ، وظفروا به ، فحبسوه وأصحابه .
وغلب على البلد عبد الله بن الجارود ، فطلب الأمان ، وسأل أن يقضى له
حوائج سماها ، فأجابوه إلى كل ما سأل ، وانصرفوا إلى الرشيد بخبره .
ووجه الرشيد هرثمة بن أعين إلى الشأم ومصر والمغرب يتقراها ويصلحها ،
فلم يزل يمر ببلد بلد فيصلح ما يريد إصلاحه ، حتى صار إلى مصر في سنة 179 ،
وقد كانوا وثبوا على عاملهم ، وصار هرثمة إلى المغرب ، فلما بلغ طرابلس من
أرض المغرب أعطى جندها أرزاقهم الفائتة وآمنهم جميعا ، حتى قدم القيروان
سنة 179 ، فآمن الناس وسكنهم .
وخرج عليه قوم في ناحية من النواحي ، فوجه إليهم جيشا ، ففرقهم ،
وأقام هرثمة حتى أصلحها ، ثم عاد إلى مصر ، فأقام بها حتى استقامت أحوالها ،
وحمل من رأى حمله منها ثم انصرف .
وولى الرشيد إفريقية محمد بن مقاتل العكي ، فثار عليه تمام بن تميم التميمي
حتى حصره في القيروان ، ثم فتح أهل القيروان الباب لتمام ، فدخل المدينة ،
وطلب محمد بن مقاتل الأمان ، فآمنه ، وخرج ابن مقاتل إلى العراق وتغلب
تمام على البلد ، ثم ثار عليه أهل خراسان وأهل الشأم ، فحاربوه ، فانهزم منهم .
وقدم إبراهيم بن الأغلب ، فولاه أهل المغرب عليهم ، فضبط عليهم ،
وبلغ الرشيد ذلك ، فكتب إليه بعهده على إفريقية ، وبعث إليه بالعهد مع يحيى
ابن موسى الكندي .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 411
مساهمون: اليعقوبي
ص٤١١