أيام موسى بن المهدي
وبويع لموسى الهادي بن محمد المهدي ، وأمه أم ولد ، يقال لها الخيزرانة ،
بماسبذان ، وكان غائبا بجرجان ، وأخذ له أخوه هارون البيعة ، وكتب إليه بالخبر ،
فوافاه الرسول ، وهو نصير الوصيف ، بعد وفاة أبيه بثمانية أيام ، وكانت الشمس
يومئذ في الأسد سبع عشرة درجة ، والقمر في الأسد اثنتين وعشرين درجة وثلاثين
دقيقة ، وزحل في الدلو درجة وأربعين دقيقة راجعا ، والمشتري في العقرب أربع عشرة
درجة وثلاثين دقيقة ، والمريخ في السرطان ثمانيا وعشرين درجة وخمسين دقيقة ،
والزهرة في السنبلة ثماني درجات وثلاثين دقيقة ، وعطارد في السنبلة تسع درجات
وخمسين دقيقة ، والرأس في الميزان تسعا وعشرين درجة وخمس عشرة دقيقة .
وارتحل من جرجان بعد ثلاثة أيام إلى العراق ، فنزل بعيساباذ ، وكان المهدي
بنى هذا الموضع ، فاستتمه موسى ، وكان به منزله ، وولى الغطريف بن عطاء
خاله خراسان وأعمالها ، فقدم خراسان وكانت هادئة الأمور ساكنة ، والملوك
في الطاعة ، فظهر منه أمور قبيحة ، وضعف شديد ، فاضطربت البلاد ، وتحرك جماعة
من الطالبيين ، وصاروا إلى ملوك النواحي ، فقبلوهم ، ووعدوهم بالنصر والمعونة ،
وذلك أن موسى ألح في طلب الطالبيين ، وأخافهم خوفا شديدا ، وقطع ما كان
المهدي يجريه لهم من الأرزاق والأعطية ، وكتب إلى الآفاق في طلبهم وحملهم ،
فلما اشتد خوفهم ، وكثر من يطلبهم ، ويحث عليهم ، عزم الشيعة وغيرهم إلى
الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي ، وكان له مذهب جميل وكمال ومجد ،
وقالوا له : أنت رجل أهل بيتك ، وقد ترى ما أنت وأهلك وشيعتك فيه من الخوف
والمكروه . فقال : وإني وأهل بيتي لا نجد ناصرين فننتصر ، فبايعه خلق كثير ممن
حضر الموسم ، فقال لهم : إن الشعار بيننا أن ينادي رجل : من رأى الجمل الأحمر ،