من الأزد ، وقد كان موسى وجه به في جيش كثير يستنفر من بالجزيرة والشأم
ومصر والمغرب ، ويدعو الناس إلى خلع هارون ، فمن أبى جرد فيهم السيف ،
فسار حتى صار إلى الرقة ، فأتاه الخبر بوفاة موسى .
وأخذ موسى يحيى بن برمك ، فحبسه وأشرف عليه بالقتل عدة مرار ،
فحدثني بعض المشايخ عن يحيى بن خالد قال : حبسني موسى بسبب الرشيد ،
وتربيتي إياه ، ومكاني معه ، وكان الرشيد دفع إلينا مولودا في الخرق ، فغذته
ثدي نسائنا ، وربي في حجورنا ، فقال : بلغني أنك ترضى هارون للخلافة ،
ونفسك للوزارة ، والله لآتين على نفسه ونفسك قبل ذلك ! وحبسني في بيت
ضيق لا أقدر أن أمد رجلي فيه ، فأقمت أياما ، فأنا ليلة في حبسي على تلك
الحال ، إذا بالأبواب تفتح ، فقلت : تذكرني ، فأراد قتلي ! وسمعت كلام
الخدم ، فارتعت لذلك ، ففتح علي الباب ، وأنا أتشهد ، فقيل لي : هذه
السيدة ، يعنون الخيزران ، فخرجت ، فإذا بها واقفة على الباب ، فقالت :
إن هذا الرجل قد خفت منذ الليلة ، وأحسبه قد قضى ، فتعال أنظره ! فازداد
جزعي وطامتي وقالت كما أقول ، فجئت ، فوجدته محول الوجه إلى الحائط ،
وقد قضى ، فمضيت إلى هارون حتى أخرجته من الموضع الذي كان فيه محبوسا ،
فأصبح القواد ، فبايعوا ، وأصبحت أدبر الملك .
وكان الغالب على موسى الفضل بن الربيع ، وعلى شرطه عبد الله بن خازم
التميمي ، ثم عزله وولى عبد الله بن مالك الخزاعي ، وعلى حرسه علي بن عيسى
ابن ماهان ، وحاجبه الفضل بن الربيع ، وكانت خلافته أربعة عشر شهرا ،
وتوفي لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة 170 ، وهو ابن ست
وعشرين سنة ، وصلى عليه أخوه هارون ، ودفن بعيساباذ .
وكان له من الولد الذكور سبعة : جعفر ، وإسماعيل ، وعبد الله ، وسليمان ،
وعيسى ، وموسى الأعمى ، وولد له بعده العباس ، وأقام الحج للناس في
ولايته سنة 169 سليمان بن أبي جعفر .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 406
مساهمون: اليعقوبي
ص٤٠٦