أيام هارون الرشيد
وولي هارون الرشيد بن محمد المهدي ، وأمه الخيزران ، في اليوم الذي توفي
فيه أخوه موسى ، وهو لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة 170 ،
ومن شهور العجم في أيلول .
وكانت الشمس يومئذ في السنبلة عشرين درجة ، والقمر في الحوت خمسا
وعشرين درجة وخمسين دقيقة ، وزحل في الدلو إحدى عشرة درجة راجعا ،
والمشتري في القوس سبع عشرة درجة ، والمريخ في القوس ثمانيا وعشرين درجة
وعشر دقائق ، والزهرة في السنبلة خمس درجات وأربعين دقيقة ، والرأس في
الميزان ثماني درجات وست دقائق .
وولد المأمون في الليلة التي استخلف فيها الرشيد ، فبشر به ، فلذلك سماه
المأمون ، وولد محمد بن هارون بعده بستة أشهر ، ووجه موسى بن عيسى في
الليلة التي ولي فيها ليقيم الحج للناس ، ثم بدا له في الخروج ، فخرج هو ، فلحقه
في الطريق ، فأقام الحج وأعطى أهل مكة والمدينة عطايا كثيرة ، وفرق فيهم
أموالا ، ثم انصرف ، فصار إلى قبر المهدي بماسبذان ، فتصدق عنده بأموال
عظيمة ، وجعلها رسما في كل سنة .
وولى الفضل بن يحيى خراسان ، فشخص إليها وقد خالف أهل الطالقان ،
فافتتح الطالقان ، وزحف صاحب الترك في خلق عظيم ، ولقي عسكر الفضل ،
والتحمت بينهما الحرب ، فضرب وجه صاحب الترك فاستنام واستباح الفضل
عسكره ، وغنم أمواله ، وفيه يقول الشاعر :
للفضل يوم الطالقان وقبله * يوم أناخ به على خاقان