الرحمن بن حبيب ابن أخي الياس ، فأقام بها مدة ، ووثب رجل يقال له
عاصم بن جميل الأباضي ، فقتله ، وكثرت الأباضية بإفريقية ، وولت عليهم
أبا الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري ، فاستفحل أمره ، وغلب على البلد ،
فولى أبو جعفر محمد بن الأشعث الخزاعي ، فقدم طرابلس ، وزحف إليه
أبو الخطاب من القيروان ، فحاربه ، فقتله محمد بن الأشعث ، ووجه برأسه
إلى أبي جعفر .
وصار محمد بن الأشعث إلى القيروان ، فلم يقم إلا يسيرا حتى خرج
عليه هاشم بن اشتاخنج الخراساني ، وضافره من بالبلد من الجند وأهل خراسان ،
فأخرجوه عن البلد ، وولوا عليهم رجلا يقال له عيسى بن موسى الخراساني ،
وانصرف ابن الأشعث إلى العراق .
وكتب أبو جعفر إلى الأغلب بن سالم التميمي بولاية البلد ، فوثب أهل
إفريقية ، فنحوا الأغلب بن سالم ، وولوا الحسن بن حرب ، فلما بلغ أبا
جعفر الخبر كره اضطراب البلد ، وكتب إلى الحسن بن حرب بولاية البلد .
فلما سكن البلد ولى عمر بن حفص المهلبي هزارمرد ، فقدم البلد ، فلم يقم
إلا يسيرا حتى وثب به يعقوب بن تميم الكندي ، المعروف بأبي حاتم ،
ومعه أهل البلد ، فحاصره بالقيروان ، فلم يزل محاصرا حتى قتل سنة 153 ،
وغلب على البلد أبو حاتم يعقوب بن تميم الأباضي .
وولى أبو جعفر يزيد بن حاتم المهلبي المغرب سنة 154 ، وخرج يشيعه ،
حتى أتى بيت المقدس ، فأمره بالنفوذ ، وانصرف أبو جعفر ، فاستنفر الشأمات
والجزيرة ، وقدم يزيد بن حاتم مصر ، فأقام بها يسيرا ، ثم شخص إلى إفريقية ،
فصار إلى طرابلس في خلق عظيم ، وزحف إليه أبو حاتم الأباضي ، فالتقيا
بطرابلس ، فقاتله ، وقامت الحرب بينهما أياما ، فقتل أبو حاتم وخلق عظيم من أصحابه .
وقدم يزيد بن حاتم القيروان سنة 155 ، ونادى في الناس جميعا بالأمان ،
ولم يزل مقيما على البلد خلافة أبي جعفر وخلافة المهدي وخلافة موسى وبعض
تاريخ اليعقوبي — صفحة 386
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٨٦