أياما ، فلما توسطوا الدار أخرجوا السيوف ثم حملوا عليه ، وهو في رداء ، فقتلوه ،
فتجرد يزيد بن مزيد ابن أخيه ، فقتل من الخوارج خلقا عظيما ، حتى جرت
دماؤهم كالنهر ، ثم شخص إلى بغداد واتبعه الشراة ، وكان يركب في موكب
ضخم من موالي عمه وعشيرته ، فلم يظفروا له بغرة ، حتى صار على الجسر
ببغداد ، فشدوا عليه ، فترجل ، فقتل منهم خلقا عظيما ، وضربوه ضربات
بالسيوف ، وكانت وقعة جليلة ، وقتل من الخوارج قتالا عظيما ، وأمن الناس ،
فلا يعلم أن الخوارج دخلت قط بغداد ظاهرا ، فقتلت أحدا ، إلا ذلك اليوم .
وأقام زائدة بن معن بن زائدة خليفة أبيه باليمن حتى قتل أبوه ، واستعمل
المنصور مكانه الحجاج بن منصور ، ثم صرفه ، فاستعمل مكانه يزيد بن منصور .
وخالف أهل اليمامة والبحرين سنة 152 ، وقتلوا أبا الساج ، عامل أبي
جعفر عليهم ، فوجه عليهم عقبة بن سلم الهنائي ، فقتل من بها من ربيعة مجازاة
لما فعل معن باليمن ، وقال : لو كان معن على فرس جواد ، وأنا على حمار
أعرج ، لسبقته إلى النار . وسبى العرب والموالي .
وقدم على عقبة رسول ببشارة من عند المنصور ، فقال له عقبة : ما عندي
مال فأعطيك إلا أنني أعطيك ما قيمته خمسمائة ألف درهم . قال : وما
ذاك ؟ قال : أدفع إليك خمسين رجلا من ربيعة ، فتنطلق بهم ، فإذا صرفت إلى
البصرة أظهرت أنك تريد ضرب أعناقهم وصلبهم على أبواب أعداء أمير
المؤمنين ، فإنك لا تشير إلى أحد إلا افتدى منك بعشرة آلاف درهم . قال :
قد رضيت ، فدفعهم إليه ، فقدم بهم البصرة ، ووقف بهم في المربد ، وأظهر أنه
يريد ضرب أعناقهم وصلبهم ، فاجتمع الناس حتى كادت تكون فتنة ، وسوار
ابن عبد الله قاضي البصرة يومئذ ، فأرسل إلى الرسول ، فأحضره ، ثم وجه
فحبس القوم ، وقال : تمسك عنهم حتى آمرك ، وكتب إلى المنصور بخبرهم
وعظم عليه الخطب منهم ، وكتب إليه أنه قد عفا عنهم وجزاه الخير .
وقتل الياس بن حبيب الفهري عامل إفريقية ، فولى أبو جعفر حبيب بن عبد
تاريخ اليعقوبي — صفحة 385
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٨٥