وقال : ما أنعم الله على عبد نعمة فعرفها بقلبه ، وشكرها بلسانه ، إلا ما
أعطى خير مما أخذ .
وقال : إن مما ناجى الله عز وجل به موسى : يا موسى ! لا تنسني على
حال ، ولا تفرح بكثرة المال ، فإن نسياني يميت القلب ، وعند كثرة المال
تكثر الذنوب . يا موسى ! كل زمان يأتي بالشدة بعد الشدة ، وبالرخاء بعد
الرخاء ، والملك بعد الملك ، وملكي قائم لا يزول ، ولا يخفى علي شئ في
الأرض ولا في السماء ، وكيف يخفى علي ما كان ابتداؤه مني ، وكيف لا تكون
همتك فيما عندي ، وأنت ترجع لا محالة إلي ؟
وقال : خلتان من لزمهما دخل الجنة ، فقيل : وما هما ؟ قال : احتمال
ما تكره ، إذا أحبه الله ، وترك ما تحب ، إذا كرهه الله . فقيل له : من يطيق
ذلك ؟ فقال : من هرب من النار إلى الجنة .
وقال : فعل المعروف يمنع ميتة السوء ، والصدقة تطفئ غضب الرب ،
وصلة الرحم تزيد في العمر وتنفي الفقر ، وقول لا حول ولا قوة إلا بالله كنز
من كنوز الجنة .
وقال : ما توسل إلي أحد بوسيلة ولا تذرع بذريعة هي أحب إلي ولا أقرب
مني من يد أسلفته إياها أتبع بها أختها لأحسن ريها وحفظها ، إذا كان منع
الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل ، وما سمحت نفسي برد بكر من الحوائج .
وقال : أوحى الله إلى موسى بن عمران : ادخل يدك في فم التنين إلى
المرفق ، فهو خير لك من مسألة من لم يكن للمسألة بمكان .
وقال : لا تخالطن من الناس خمسة : الأحمق ، فإنه يريد أن ينفعك
فيضرك ، والكذاب ، فإن كلامه كالسراب يقرب منك البعيد ويباعد منك
القريب ، والفاسق ، فإنه يبيعك بأكله أو شربه ، والبخيل ، فإنه يخذلك أحوج ما
تكون إليه ، والجبان ، فإنه يسلمك ويتسلم الدية .
وقال : المؤمنون يألفون ويؤلفون ويغشى رحلهم .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 382
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٨٢