يعبدوني لا يشركون بي شيئا ، فنحن نعبده لا نشرك به شيئا .
وظهر محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بالمدينة ، مستهل رجب سنة 145 ،
فاجتمع معه خلق عظيم ، وأتته كتب أهل البلدان ووفودهم ، فأخذ رياح
ابن عثمان المري عامل أبي جعفر ، فأوثقه بالحديد ، وحبسه ، وتوجه إبراهيم
ابن عبد الله بن حسن بن حسن إلى البصرة ، وقد اجتمع جماعة ، فأقام مستترا ،
وهو يكاتب الناس ويدعوهم إلى طاعته ، فلما بلغ أبا جعفر أراد الخروج إلى
المدينة ، ثم خاف أن يدع العراق مع ما بلغه من أمر إبراهيم ، فوجه عيسى بن
موسى الهاشمي ومعه حميد بن قحطبة الطائي في جيش عظيم ، فصار إلى
المدينة ، وخرج محمد إليه في أصحابه ، فقاتلهم في شهر رمضان ، ومضى أصحابه
إلى الحبس فقتل رياح بن عثمان .
وكانت أسماء ابنة ا عبد الله بن عبيد الله بن العباس بالمدينة ، وكانت معادية
لمحمد بن عبد الله ، فوجهت بخمار أسود قد جعلته على قصبة مع مولى لها حتى
نصبه على مئذنة المسجد ، ووجهت بمولى لها يقال له مجيب العامري إلى
عسكر محمد ، فصاح : الهزيمة الهزيمة ! قد دخل المسودة المدينة . فلما رأى
الناس العلم الأسود وانهزموا ، وأقام محمد يقاتل حتى قتل .
فلما قتل محمد بن عبد الله بن حسن وجه عيسى بن موسى كثير بن الحصين
العبدي إلى المدينة ، فدخلها ، فتتبع أصحاب محمد ، فقتلهم وانصرف إلى العراق .
وكان إبراهيم بن عبد الله قصد إلى الكوفة ، وهو لا يشك أن أهل الكوفة
يثبون معه بأبي جعفر ، فلما صار بالكوفة لم يجد ناصرا ، وبلغ أبا جعفر خبره ،
فوضع الأرصاد والحرس بكل موضع ، فرام الخروج فلم يقدر ،
فعلم أنه قد أخطأ ، فأعمل الحيلة . وكان مع إبراهيم رجل يقال له سفيان بن
يزيد العمي ، فصار إلى أبي جعفر فقال له : يا أمير المؤمنين ! تؤمنني وأدلك
على إبراهيم بعد أن أدفعه إليك ؟ فقال : أنت آمن ، وأين هو ؟ قال : بالبصرة ،
فوجه معي برجل تثق به ، وحملني على دواب البريد ، واكتب إلى عامل البصرة
تاريخ اليعقوبي — صفحة 376
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٧٦