حتى أدله عليه فيقبض عليه . فوجه معه بأبي سويد صاحب طاقات أبي
سويد ببغداد ، في باب الشأم ، فخرج ومعه غلام عليه جبة صوف ، وعلى عنقه
سفرة فيها طعام ، حتى ركب البريد معه أبو سويد وذلك الغلام ، فلما صار إلى
البصرة قال سفيان لأبي سويد انتظرني حتى أعرف خبر الرجل ! ومضى فلم
يعد ، وكان الغلام الذي عليه الجبة الصوف إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن ،
فلما أبطأ صار أبو سويد إلى سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب ، وكان عامل
الناحية ، فقال له : أين الرجل ؟ قال : لا أدري ، فكتب إلى أبي جعفر ،
فعلم أنه إبراهيم ، وأنها حيلة .
وخرج إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بالبصرة ،
وقد بايع أهلها ، وكان خروجه في أول شهر رمضان ، فقصد دار الامارة ،
والأمير سفيان بن معاوية المهلبي ، فتحصن منه في القصر ، ثم طلب الأمان ، فآمنه
إبراهيم ، فخرج سفيان بن معاوية وأسلم البلد ، فقبض إبراهيم على بيت المال وغيره .
وكان في البلد جعفر ومحمد ابنا سليمان بن علي فخرجا إلى ميسان ، فأقاما
هناك متحصنين في خندق ، ووجه إبراهيم بن عبد الله إلى الأهواز المغيرة بن
الفزع السعدي ، فأخرج محمد بن الحصين عاملها ، وغلب على البلد ، ووجه
يعقوب بن الفضل بن عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد
المطلب إلى فارس ، فدخلها ، وأخرج عنها إسماعيل بن علي ، ووجه هارون
ابن سعد العجلي إلى واسط واستولى على ما حولها ، ووجه برد بن لبيد اليشكري
إلى كسكر ، فغلب عليها .
وخرج إبراهيم من البصرة واستخلف نميلة بن مرة الا سعدي ، وكان قد
أحصى ديوانه ، فكانوا ستين ألفا ، فخرج من البصرة في أول ذي القعدة ،
فأخذ على كسكر يقصد المنصور ، وكان أبو جعفر قد كتب إلى عيسى بن موسى
يأمره بسرعة القدوم ، فلما وصله قال له : يا أبا موسى ! أنت أولى بالفتح
من جعفر ومحمد ابني سليمان ، فانفذ ليكمل الله الظفر على يديك . فخرج في
تاريخ اليعقوبي — صفحة 377
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٧٧