على سريره ، قد طلي بماء يبقيه ، فأخرجه ، فضرب وجهه بالعمود ، وأقامه
بين العقابين فضربه مائة وعشرين سوطا ، وهو يتناثر ، ثم جمعه فحرقه بالنار .
وقال عبد الله عند ذلك : إن أبي ، يعني علي بن عبد الله ، كان يصلي يوما ،
وعليه إزار ورداء ، فسقط الرداء عنه ، فرأيت في ظهره آثار السياط ، فلما
فرغ من صلاته قلت : يا أبه ! جعلني الله فداءك ، ما هذا ؟ فقال : إن الأحول ،
يعني هشاما ، أخذني ظلما ، فضربني ستين سوطا ، فعاهدت الله إن ظفرت به
أن أضربه بكل سوط سوطين .
وخرج حبيب بن مرة المري بالحوران ، فبيض ، ونصب رجلا من بني
أمية ، فزحف إليه عبد الله بن علي ، فقتله وفرق جمعه .
وكان عامل مروان على إفريقية عبد الرحمن بن حبيب العقبي ، فقدمها سنة
127 ، ولم يزل مقيما بها حتى قتل مروان ، فلما علم أهل إفريقية بقتل مروان ،
وثبت عليه جماعة من أهل البلد منهم عقبة بن الوليد الصدفي ، من ناحية . . 1
وتفرقت بنو أمية بعد قتل مروان ، فخلف منهم بإفريقية جماعة ، فصاروا إلى
عبد الرحمن بن حبيب ، فأقام عبد الرحمن على محاربة أصحاب أبي العباس ،
فوثب به أخوه الياس بن حبيب ، فدعا إلى بني العباس ، فبايعه الناس ، وأخذ من
صار إلى إفريقية من بني أمية ، فحبسهم ، وكتب بخبرهم إلى أبي العباس .
ووثب أهل الموصل على عاملهم ، فانتهبوه ، وأخرجوه ، فولى أبو
العباس أخاه يحيى بن محمد بن علي الموصل ، وضم إليه أربعة آلاف رجل من
أهل خراسان ، فقدمها في سنة 133 ، فقتل من أهلها خلقا عظيما ، وقيل إنه
اعترض الناس في يوم جمعة ، فقتل ثمانية عشر ألف إنسان من صليب العرب ،
ثم قتل عبيدهم ومواليهم ، حتى أفناهم ، فجرت دماؤهم ، فغيرت ماء دجلة ،
فلم يعرف لأهل الموصل وثوب إلى هذه الغاية .
وولى أبو العباس محمد بن صول أرمينية ، فسار إليها في خلق عظيم ،
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .