معهم ، فقال عبد الله بن علي :
ومدخل رأسه لم يدنه أحد * بين الفريقين حتى لزه القرن
اضربا عنقه . وقدم عبد الله بن علي دمشق في شهر رمضان سنة 132 ، فحاصرها ،
واستغاث الناس ، ووجهوا إليه بيحيى بن بحر يطلب لهم الأمان ، فخرج إليه ،
فسأله الأمان ، فأجابه إلى ذلك ، فدخل فنادى في الناس الأمان ، فخرج خلق من
الخلق ، ثم قال له يحيى بن بحر : اكتب لنا ، أيها الأمير ، كتاب الأمان ،
فدعا بدواة وقرطاس ، ثم ضرب ببصره نحو المدينة ، فإذا بالسور قد غشيه
المسودة ، فقال له : قد دخلتها قسرا . فقال يحيى : لا والله ، ولكن غدرا .
فقال عبد الله : لولا ما أعرف من مودتك لنا ، أهل البيت ، لضربت عنقك ،
إذ استقبلتني بهذا ، ثم ندم ، فقال : يا غلام خذ هذا العلم فأركزه في داره ،
وناد من دخل دار يحيى بن بحر فهو آمن . فانحشر الناس إليها ، فما
قتل فيها ، ولا في الدور التي تليها أحد .
ونادى المنادي بعد أن قتل خلق كثير من الخلق : الناس آمنون ، إلا خمسة :
الوليد بن معاوية ، ويزيد بن معاوية ، وابان بن عبد العزيز ، وصالح بن محمد ،
ومحمد بن زكرياء .
وصار عبد الله بن علي إلى المسجد الجامع ، فخطبهم خطبة مشهورة يذكر
فيها بني أمية وجورهم وعداوتهم ، وأنهم اتخذوا دين الله هزؤا ولعبا ،
ويصف ما استحلوا من المحارم والمظالم والمآثم ، وما ساروا به في أمة محمد
من تعطيل الاحكام وازدراء الحدود والاستئثار بالفئ ، وارتكاب القبيح ،
وانتقام الله منهم ، وتسليط سيف الحق عليهم ، ثم نزل .
ويقال إن أبا العباس كتب إليه : خذ بثأرك من بني أمية ، ففعل بهم
ما فعل ، ووجه فنبش قبور بني أمية ، فأخرجهم وأحرقهم بالنار ، فما ترك
منهم أحدا ، ولما صار إلى رصافة أخرج هشام بن عبد الملك ، ووجده في مغارة
تاريخ اليعقوبي — صفحة 356
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٥٦