وأرسل إليه أبو جعفر يقول : إن مروان قد قتل ، فقال : حتى أتبين ذلك ،
فلما صح عنده أنه قتل طلب الأمان وأعطيه ، وصار مع أبي جعفر ، وكان
عظيم المنزلة عنده .
وانصرف عبد الله بن علي إلى فلسطين بالسبب الذي شرحناه من خبره فيما
شرحنا من خبر مروان ، فلما صار بنهر أبي فطرس ، بين فلسطين والأردن ،
جمع إليه بني أمية ، ثم أمرهم أن يغدوا عليه لاخذ الجوائز والعطايا ، ثم جلس
من غد ، وأذن لهم ، فدخل عليه ثمانون رجلا من بني أمية ، وقد أقام على
رأس كل رجل منهم رجلين بالعمد ، وأطرق مليا ، ثم قام العبدي فأنشد قصيدته
التي يقول فيها :
أما الدعاة إلى الجنان فهاشم * وبنو أمية من كلاب النار
وكان النعمان بن يزيد بن عبد الملك جالسا إلى جنب عبد الله بن علي ،
فقال له : كذبت يا ابن اللخناء ! فقال له عبد الله بن علي : بل صدقت يا أبا
محمد ، فامض لقولك ! ثم أقبل عليهم عبد الله بن علي ، فذكر لهم قتل الحسين
وأهل بيته ، ثم صفق بيده فضرب القوم رؤوسهم بالعمد حتى أتوا عليهم ،
فناداه رجل من أقصى القوم :
عبد شمس أبوك وهو أبونا * لا نناديك من مكان بعيد
فالقرابات بيننا واشجات * محكمات القوى بعقد شديد
فقال : هيهات ! قطع ذلك قتل الحسين ! ثم أمر بهم ، فسحبوا ، فطرحت عليهم
البسط وجلس عليها ، ودعا بالطعام ، فأكل ، فقال : يوم كيوم الحسين بن علي
ولا سواء . وكان قد دخل معهم . . . 1 قال : رجوت أن ينالوا خيرا ، فنال
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .