فقال : لو أردت ذلك ما كان يمنعني منكم على غير غيلة ، فأما إذ سبق ذلك
إلى قلبك فلا خير فيك . يا أبا الجهم . أخرجه ، واخرج ابنيه ، فاضرب أعناقهم
وأتني برؤوسهم ! فخرج فضرب أعناقهم وأتاه برؤوسهم .
وقدم عبد الله بن الحسن بن الحسن على أبي العباس ، ومعه أخوه الحسن
ابن الحسن بن الحسن ، فأكرمه أبو العباس ، وبره ، وآثره ووصله الصلات
الكثيرة ، ثم بلغه عن محمد بن عبد الله أمر كرهه فذكر ذلك لعبد الله بن الحسن ،
فقال : يا أمير المؤمنين ! ما عليك من محمد شئ تكرهه ، وقال له الحسن بن
الحسن أخو عبد الله بن الحسن : يا أمير المؤمنين ! أتتكلم بلسان الثقة والقرابة
أم على جهة الرهبة للملك ، والهيبة للخلافة ؟ فقال : بل بلسان القرابة . فقال :
أرأيت ، يا أمير المؤمنين ، إن كان الله قضى لمحمد أن يلي هذا الامر ، ثم أجلبت ،
وأهل السماوات والأرض معك ، أكنت دافعا عنه ؟ قال : لا ! قال : فإن
كان لم يقض ذلك لمحمد ، ثم اجلب محمد ، وأهل السماوات والأرض معه ،
أيضرك محمد ؟ قال : لا والله ! ولا القول إلا ما قلت . قال : فلم تنغص هذا
الشيخ نعمتك عليه ، ومعروفك عنده ؟ قال : لا تسمعني ذاكرا له بعد اليوم .
وبلغ أبا العباس أن محمد بن عبد الله قد تحرك بالمدينة ، فكتب إلى عبد الله
ابن الحسن في ذلك وكتب في الكتاب :
أريد حباءه ، ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
فكتب إليه عبد الله بن الحسن :
وكيف يريد ذاك ، وأنت منه * بمنزلة النياط من الفؤاد
وكيف يريد ذاك ، وأنت منه * وزندك حين يقدح من زناد
وكيف يريد ذاك ، وأنت منه * وأنت لهاشم رأس وهاد
وطفئ أمر محمد في خلافة أبي العباس ، فلم يظهر منه شئ ، وكان
تاريخ اليعقوبي — صفحة 360
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٦٠