أيام سليمان بن عبد الملك
وملك سليمان بن عبد الملك بن مروان ، وأمه ولادة بنت العباس بن جزء
العبسية ، للنصف من جمادى الأولى سنة 96 ، وكانت الشمس يومئذ في الحوت
ست درجات وأربعين دقيقة ، والقمر في السنبلة ست عشرة درجة وعشرين
دقيقة راجعا ، والمشتري في القوس خمسا وعشرين درجة وأربعين دقيقة ،
والمريخ في الدلو إحدى عشرة درجة وثلاث دقائق ، والزهرة في الحوت خمس
عشرة درجة وتسع عشرة دقيقة ، وعطارد في الحوت خمس درجات وخمسين
دقيقة ، والرأس في الأسد ثلاث عشرة درجة وخمس عشرة دقيقة .
وأتته الخلافة بالرملة ، وكان بها منزله ، وهو أنشأ مسجد جامعها ، وقصر
امارتها ، ونقل الناس إليها من لد ، وكانت المدينة التي ينزلها الناس ، فأخذ
بهدم منازلهم بلد ، والبنيان بالرملة ، وعاقب من امتنع من ذلك ، وهدم منازلهم ،
وقطع الميرة عنهم ، حتى انتقلوا وخرب لد .
وأخذ له عمر بن عبد العزيز البيعة بدمشق ، يوم مات الوليد ، فصار إلى
دمشق ، فأقام بها يسيرا ، وأراد سليمان الحج ، فكتب إلى خالد بن عبد الله
وهو عامل مكة ، يأمره أن يجري له عينا تخرج من الثقبة من الماء العذب ، حتى
تظهر بين زمزم والركن الأسود ، يباهي بها زمزم ، فعمل خالد البركة التي بفم
الثقبة ، يقال لها : بركة القسري ، وهي قائمة إلى اليوم ، في أصل ثبير ، عملها
بحجارة منقوشة ، واستنبط ماءها من ذلك الموضع ، ثم شق من هذه البركة عينا
تجري إلى المسجد الحرام ، في قصب من رصاص ، حتى أظهرها في فوارة
تسكب في فسقية رخام ، بين الركن وزمزم ، فلما ان جرت وظهر ماؤها
أمر خالد بجزر ، فنحرت بمكة ، وقسمت بين الناس ، وعمل طعاما ، فدعا