قاد الجيوش لخمس عشرة حجة * يا قرب ذلك سؤددا من مولد
وكتب الوليد إلى خالد بن عبد الله القسري ، عامله على الحجاز ، يأمره
بإخراج من بالحجاز من أهل العراقين ، وحملهم إلى الحجاج بن يوسف ،
فبعث خالد إلى المدينة عثمان بن حيان المري لاخراج من بها من أهل العراقين ،
فأخرجهم جميعا ، وجماعاتهم في الجوامع ، إلى الحجاج ، ولم يترك تاجرا ولا
غير تاجر ، ونادى : ألا برئت الذمة ممن آوى عراقيا ، وكان لا يبلغه أن
أحدا من أهل العراق في دار أحد من أهل المدينة إلا أخرجه .
فخرج الوليد إلى الحميمة من أرض الشراة ، من عمل جند دمشق سنة 95 ،
وكان سبب ذلك أن أم سليط بن عبد الله بن عباس رفعت إلى الوليد أن علي بن
عبد الله قتل ابنها ، ودفنه في البستان الذي ينزله ، وبنى عليه دكانا ، فأخذه الوليد
بذلك وقال له : أقتلت أخاك ؟ قال : ليس بأخي ، ولكنه عبدي قتلته . وكان
عبد الله بن عباس أوصى إلى ابنه علي أن يورث سليطا ، ولا يزوجه ، وقال :
أنا أعلم أنه ليس مني ، ولكني لا أدفعه عن الميراث . فنزل علي بن عبد الله
الحميمة ، فلم يزل بها حتى ولد أولادا ، وصار له الأهل والعيل ، وولد له
نيف وعشرون ذكرا ، مات عامتهم في حياته ، ولم يزل ولده بالحميمة حتى
أذهب الله سلطان بني أمية .
وتوفي الحجاج بن يوسف في هذه السنة ، وهي سنة 95 ، وهو يومئذ ابن
أربع وخمسين سنة ، وكانت إمرته على العراق عشرين سنة ، فأقر الوليد على عمله
يزيد بن أبي مسلم خليفته ، ثم استعمل مكانه يزيد بن أبي كبشة السكسكي .
وكان الوليد لحانا ، فيه هرج وحيرة ، وكان يقول : لا ينبغي لخليفة أن
يناشد ، ولا يكذب ، ولا يسميه أحد باسمه ، وعاقب على ذلك .
وكان أول من عمل البيمارستان للمرضى ، ودار الضيافة ، وأول من أجرى
على العميان ، والمساكين ، والمجذمين الأرزاق ، وكان ممن أحدث قتل العصاة ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 290
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٩٠