أبي سود التميمي . فأتوا وكيعا ، فانقضت كلمتهم عليه ، ومع القوم يومئذ
حيان النبطي ، فوثبوا بقتيبة فقتلوه ، وقام وكيع بخراسان ، وولى عماله ،
وكتب إلى سليمان يعلمه ما كان منه ، وبعث برأس قتيبة ورؤوس أهل بيته
إليه ، وذلك في سنة 96 .
فلما أتى سليمان كتاب وكيع أراد أن يكتب إليه بالعهد على خراسان ،
فقيل له : إنه رجل ترفعه الفتنة وتضعه السنة ، وليس لها بموضع ، فولى سليمان
يزيد بن المهلب العراق وخراسان ، فكان يزيد بن المهلب في العراق ، فعذب
عمال الحجاج ، ثم استخلف على العراق ونفذ إلى خراسان ، فتتبع أصحاب
قتيبة وقراباته ، فسامهم سوء العذاب ، وحبس وكيع بن أبي سود ، وقيده ،
وأخذ عماله الذين كان ولاهم البلدان بعد قتل قتيبة ، فطالبهم بالأموال التي
صارت إليهم ، وخالف أكثر أهل خراسان ، فقصد جرجان ، فحاصرها حتى
نزلوا على حكمه ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وفتحها وحارب اصبهبذ طبرستان ،
وملك الترك ، وملك الديلم ، فأقام في محاربة صاحب طبرستان زمانا ، ثم
عرض وضجر ، ثم طلب أن يصالحه ، فلم يفعل ، فرجع إلى جرجان
فأقام بها ، ثم خرج منها إلى نيسابور ، وولى يزيد إخوته وولده البلدان ،
فولى مخلدا سمرقند ، ومدرك بن المهلب بلخ ، ومحمد بن المهلب مرو ، وعظم
أمر يزيد بخراسان .
واضطرب السند ، وأخل الجند الذين كانوا مع محمد بن القاسم الثقفي
بمراكزهم ، فرجع أهل كل بلد إلى بلدهم ، فوجه سليمان حبيب بن المهلب
إليها ، فدخل البلاد ، وقاتل قوما كانوا ناحية مهران ، وأخذ محمد بن القاسم ،
فألبسه المسوح ، وقيده وحبسه .
وقدم أبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب على سليمان ،
وقال سليمان : ما كلمت قرشيا قط يشبه هذا ، وما أظنه إلا الذي كنا نحدث
عنه ، فأجازه ، وقضى حوائجه وحوائج من معه
تاريخ اليعقوبي — صفحة 296
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٩٦