أبي بكرة ، وغير واحد ، ولا نأمن الحيل التي كان رتبيل يحتالها من تحريق
الطعام ، والعلوفات ، وأخذ الحصون والسهل وحمل ما . . . 1 فولى قتيبة
عبد ربه بن عبد الله بن عمير الليثي ، وسار قتيبة إلى خوارزم ، وبها سعيد بن
ونوفار ، وكانوا قتلوا عامل قتيبة ، فقدمها ، فسبى مائة ألف ، وحاصر سعيد بن
ونوفار حتى قتله .
فلما أصلح البلاد وانصرف بالغنائم التي لم يسمع بمثلها ، وأراد جنده الرجوع
إلى أوطانهم بما في أيديهم ، قام قتيبة خطيبا ، فذكرهم ما كانوا فيه ، وأعلمهم
أنه لا براح لهم ، واستخلف على خوارزم عبد الله بن أبي عبد الله الكرماني ،
ثم سار قتيبة إلى سمرقند ، وكان غوزك قد قتل طرخون ملك السغد ، وتلك
على البلد ، فلما وافى قتيبة حاربه ، فكانت بينهم حروب شديدة ، وأحب قتيبة
الصلح فراسل غوزك يدعوه إلى ذلك ، فقال لأهل سمرقند : علام نصالحهم ،
وبلدنا لا يدخله إلا رجلان : أما أحدهما ففيل ؟ 2 وأما الآخر فاسمه أكاف ،
فكبر قتيبة ، وكبر المسلمون ، وقالوا : أميرنا اسمه قتب البعير ، فأذعنوا
بالصلح على أن يدخل فيصلي ركعتين ، فدخل من باب كش ، وخرج من
باب الصين ، واتخذ لهم غوزك ملك سمرقند الطعام ، فأكل قتيبة وأصحابه ،
فكتب له كتاب صلح : هذا ما صالح عليه قتيبة بن مسلم غوزك اخشيد السغد ،
افشين سمرقند ، على السغد ، وسمرقند ، وكش ، وكسف ، صالحه على ثلاثة
آلاف درهم يؤديها غوزك إلى رأس كل سنة ، وجعل له عهد الله ، وذمته ،
وذمة الأمير الحجاج بن يوسف ، وأشهد له شهودا ، وكان ذلك سنة 94 .
وولى قتيبة سمرقند عبد الرحمن بن مسلم أخاه ، فغدر به أهل سمرقند ،
وأتاه خاقان ملك الترك ، وكتب إلى قتيبة ، فتوقف قتيبة حتى انحسر الشتاء ،
ثم سار إليه ، فهزم عسكر الترك ، واستقامت له خراسان .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .
( 2 ) هكذا في الأصل دون نقط