وخلف فيها ورقاء بن نصر الباهلي ، وأمره بقبض الصلح .
وكان نيزك صاحب الترك قد صار إلى قتيبة ، فلم يزل معه يحضر حروبه ،
فلما انصرف قتيبة تحرك طرخون صاحب السغد ، وجيل أبوشوكر بخاراخداه ، وكر
معانون اللوفسي 1 في الترك ، فكره قتيبة قتالهم ، فوجه حيان النبطي فصالحهم .
ثم صار إلى الطالقان ، وبها باذام قد عصى وتغلب على البلد ، وكان ابن
باذام مع قتيبة ، فلما بلغه أن باذام قد تحصن وعصى وارتد أخذ ابنه ، فقتله ،
وصلبه وجماعة معه ، ثم لقي باذام فقاتله أياما ، ثم ظفر به فقتله ، وقتل ولده
وامرأته ، واستعمل على البلد أخاه عمرو بن مسلم .
ولما فتح قتيبة بخارى والطالقان استأذنه نيزك طرخان في الرجوع إلى بلاده ،
وكان نيزك قد أسلم وسمي بعبد الله ، فأذن له ، فرجع إلى طخارستان ، فعصى ،
وكاتب الأعاجم ، وجمع الجموع ، فزحف إليه قتيبة ، ووجه إليه سليما
الناصح ، وكان صديقا له ، فلم يزل يختدعه ويعطيه عن قتيبة ما يسأل ، حتى
خرج إلى قتيبة على الأمان فأقام عنده أياما ثم ضرب عنقه وعنق ابن أخت له ،
وبعث برؤوسهما إلى الحجاج ، وأخذ امرأة نيزك ، فلما خلا بها قالت له :
ما أجهلك ! أظننت أن نفسي تطيب لك ، وقد قتلت زوجي وسلبتني ملكي ؟
فخلاها ، وقال : اذهبي حيث شئت .
ثم سار قتيبة إلى السغد ، فلقيه صاحب السغد ، فصافه أياما ، ثم هرب
منه ، ولحق قتيبة الشتاء ، فانصرف ، وكتب إليه الحجاج يأمره بالمصير إلى
سجستان ومحاربة رتبيل ، فسار سنة 92 ، حتى صار إلى زالق من أرض سجستان ،
ثم زحف إلى رتبيل ، فوجه إليه رتبيل : إنا كنا قد صالحناكم ، وقبلتم
الصلح ، فماذا دعاكم إلى نقضه ؟ فأرسل إليه أن الحجاج أبى ذلك ، فرد
عليه رتبيل : إن قبلتم الصلح كان أصلح لكم ، وإلا رجونا النصر عليكم . فقال
قتيبة لأصحابه : إن هذا وجه مشؤوم ، وقد هلك فيه عبد الله بن أمية ، وابن
هامش
( 1 ) هكذا دون نقط في الأصل