وولي الحجاج ثغري السند والهند سعيد بن أسلم بن زرعة الكلابي ،
فأقام بمكران ، وغزا ناحية من الهند ، وكان رجلا محدودا ، فقتل ، فوجه
الحجاج موضعه محمد بن هارون بن ذراع النمري ، فصار إلى مكران ، وحسن
أثره في غزو العدو ، وظفر مرة بعد أخرى ، فخرج يريد الديبل في عدة سفن
و . . . 1 ملك الديبل ، فعارضه في خلق عظيم ، فقتل محمد بن هارون وخلق
عظيم ممن كان معه .
وولي عبد الملك حسان بن النعمان الغساني إفريقية والمغرب ، فلم يزل
مقيما بها ، ثم توفي ، واستخلف رجلا على البلد ، فولى عبد الملك إفريقية
موسى بن نصير اللخمي سنة 77 ، وقيل ولاه عبد العزيز بن مروان ، وهو
يومئذ عامل مصر ، فافتتح موسى بن نصير عامة المغرب ، ولم يزل مقيما عليها
مدة أيام ولاية عبد الملك .
وتوفي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بالمدينة سنة 80 ، وكان جوادا سخيا ،
يقال إنه أتاه إنسان في أمر يسأله معونته عليه ، فلم يحضره ما يعطيه ، فنزع ثيابه
التي كانت عليه ، وقال : اللهم إن نزل بي من بعد اليوم حق لا أقدر على قضائه
فأمتني قبله ! فمات في ذلك اليوم ، وفي هذه السنة كان السيل الجحاف الذي
ذهب بمتاع الحاج .
وكان عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس عامل الحجاج على سجستان ،
ووجه معه الحجاج بعشرة آلاف منتخب ، فلما صار إلى سجستان أقام
ببست ، ثم سار يريد رتبيل ملك البلد ، وكان قد ضبط أطرافه ، فلما أوغل
في بلاد رتبيل ، خاف غرره ، فرجع إلى بست ، وكتب إلى الحجاج يعلمه
برجوعه ، وأنه أخر غزو رتبيل إلى العام المقبل ، فكتب إليه كتابا يتوعده فيه ،
فجمع أطرافه إليه وحرض الناس على الحجاج ، ودعاهم إلى خلعه ، فخلعوه ،
وبايعوا له . فلما اجتمعت الكلمة قال لهم : نسير إلى العراق ، ونكتب بيننا وبين
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .