وقصد المهلب عبد ربه الكبير ، وفرق جمعه ، ولما صار قطري إلى طبرسان
أرسل إلى أصبهبذ يسأله أن يدخله بلاده ، فسمع له وفعل ، فلما بزأت جراحهم
وسمنت دوابهم أرسل إليه قطري ، فعرض عليه الاسلام ، أو يؤدي الجزية
صاغرا ، ووجه إليه أبا نعامة في الأزارقة ، فقال الاصبهبذ : جئتني طريدا
شريدا فآويتك ، ثم ترسل إلي بهذا ؟ أنت ألام من في الأرض ، فقال :
إنه لا يجوز في الدين غير هذا ، فخرج الاصبهبذ يحاربه ، فقتل ابنه وأخوه
وعمه ، فانهزم الاصبهبذ حتى صار إلى الري ، فاستولى قطري على طبرستان ،
وصار الاصبهبذ إلى سفيان بن الأبرد الكلبي ، وهو يومئذ عامل الري قد تهيأ
لقتال الأزارقة ، فأدخله طبرستان من طريق مختصرة ، فقتل قطريا ، وبعث
برأسه إلى الحجاج سنة 79 .
وولي المهلب بن أبي صفرة خراسان سنة 78 من قبل الحجاج ، وولى
ابنه المغيرة مرو ، ومات بها ، فرثاه زياد بقصيدة يقول فيها :
إن السماحة والشجاعة ضمنا * قبرا بمرو على الطريق الواضح
وسار المهلب حتى صار إلى بلاد الصغد ، ونزل كش ، فصالحه ملك
الصغد ، وأخذ المهلب منه الرهائن ، ودفعها إلى حريث بن قطبة ، وانصرف إلى
بلخ ، فأخذ حريث بلاد . . . 1 فحاربه .
واعتل المهلب ، فاشتدت علته من آكلة كانت في رجله ، فلما حضرته
الوفاة استخلف ابنه يزيد على كره منه له لصلفه وتيهه ، إلا أن الحجاج كتب
إليه بذلك ، ثم أنكر الحجاج على يزيد أشياء بلغته عنه ، فأراد صرفه فخاف أن يمتنع
عليه ، فتزوج هندا أخته ، وكتب أن يقدم عليه ، ويستخلف المفضل بن المهلب ،
فقدم وكتب الحجاج إلى المفضل بولايته خراسان مكان يزيد أخيه ، ثم ولى قتيبة
ابن مسلم مكانه ، وقتيبة على الري ، وقد شرحنا ذلك في غير هذا الموضع من الكتاب .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .