بالمسجد الجامع ، فقرأ بهم البقرة ، وآل عمران .
ثم خرج الحجاج في طلبه ، يقاتله في سوق الكوفة أشد قتال ، واتبعه ،
وكان لحق شبيبا من أصحابه نحو مائة رجل ، ثم حمى الناس ، فجعلوا يتنادون
حتى انهزم ، فوجه الحجاج في أثره علقمة بن عبد الرحمن الحكمي ، فلم
يزل ينتقل من موضع إلى موضع حتى صار إلى الأهواز .
ثم وجه الحجاج في طلبه سفيان بن الأبرد الكلبي ، فطلبه حتى انتهى
إلى دجيل ، فأقبل شبيب نحوه وسار على الجسر ، فلما توسطه قطع سفيان
جسر دجيل ، فدارت السفن ، فغرق شبيب ، ثم استخرجه بالشباك فاحتز
رأسه ، ووجه به إلى الحجاج ، وقتل امرأته وأمه . وكان غرقه سنة 78 .
وخرج بعد قتل شبيب أبو زياد المرادي بجوخى ، فوجه إليه الحجاج
الجراح بن عبد الله الحكمي ، فلقيه بالفلوجة ، فقتله .
ثم خرج بعد قتل أبي زياد أبو معبد ، رجل من عبد القيس رحل بناحية
البحرين ، فبعث إليه الحجاج الحكم بن أيوب بن الحكم الثقفي ، وكان يومئذ
عاملا على البصرة ، فقتله .
وألح الحجاج في قتال الأزارقة ، واشتد استبطاؤه ، فجادهم
المهلب ، فما زال يهزمهم من منزل إلى منزل حتى انتهى بهم إلى
سجستان ، فقتل عطية ابن الأسود الحنفي ، وكان من رؤساء الخوارج ،
ثم جد بهم الامر حتى صاروا إلى كرمان ، ثم وقع بأسهم بينهم بكرمان
في كذبة وقعوا عليها من قطري ، فقالوا له : تب ! فكره أن يوجب على نفسه
التوبة ، فخلعوه .
وكان في عسكره رجلان : عبد ربه الكبير ، وعبد ربه الصغير ، فلما امتنع
أن يجيبهم إلى التوبة فيوجدهم السبيل إلى خلعه ، انحاز كل واحد منهما في جيش
مخالفا على قطري ، فقصد المهلب قصد عبد ربه الصغير حتى قتله .
وخرج قطري في اثنين وعشرين ألفا من أصحابه حتى صاروا إلى طبرستان ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 275
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٧٥