وسجستان ، فلقي رتبيل بن أمية فقتله .
وأقر عبد الملك المهلب بن أبي صفرة على قتال الخوارج الذين بكرمان ،
فجادهم المهلب القتال ، حتى قتل رئيسهم نافع بن الأزرق الذي سموا به
الأزارقة ، وأقام بكرمان ، ثم ولاه عبد الملك خراسان مكان أمية ، ورد
عبد الملك أخاه عبد العزيز إلى مصر والمغرب ، وولى أخاه بشرا العراق ، وولى
أخاه محمدا الموصل ، ونقل إليها الأزد وربيعة من البصرة ، وغزا أرمينية ،
وقد خالف أهل البلد ، فقتل وسبى ، ثم كاتب الاشراف من أهل البلد والذين
يقال لهم الأحرار وأعطاهم الأمان ووعدهم أن يفرض لهم في الشرف ، فاجتمعوا
لذلك في الكنائس في عمل خلاط ، وأمر بجمع الحطب حول الكنائس ، وأغلق
أبوابها عليهم ، ثم ضرب تلك الكنائس بالنار ، فحرقهم جميعا . وأقام محمد
ابن مروان بأرمينية حتى مات .
وأعاد الحجاج بنيان الكعبة ، وجعل لها بابا واحدا على ما كانت عليه قبل
أن يبنيها ابن الزبير ، ونقص منها ما كان ابن الزبير زاده مما يلي الحجر ،
وهو ستة أذرع ، وكبسها بالردم الذي خرج منها ، ورفع بابها على ما كان
عليه ، ونقص من طوله حتى صيره على ما هو عليه اليوم ، وفرغ من بنائها
في سنة 74 ، وختم أعناق قوم من أصحاب رسول الله ليذلهم بذلك ، منهم :
جابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وسهل بن سعد الساعدي ، وجماعة معهم .
وكانت الخواتيم رصاصا .
وكان نجدة بن عامر الحنفي الحروري قد خرج في أيام ابن الزبير بناحية
اليمامة ، ثم صار إلى الطائف ، فوجد ابنة لعمرو بن عثمان بن عفان قد وقعت
في السبي ، فاشتراها من ماله بمائة ألف درهم ، وبعث بها إلى عبد الملك .
ثم سار إلى البحرين ووجه مصعب بن الزبير بخيل بعد خيل وجيش بعد جيش ،
فهزمهم .
وظهرت من نجدة أمور أنكرتها الخوارج . وكان قد أقام خمس سنين
تاريخ اليعقوبي — صفحة 272
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٧٢