أيام عبد الملك بن مروان
وملك عبد الملك بن مروان بن الحكم ، وأمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة
ابن أبي العاص بن أمية ، جداه جميعا طريدا رسول الله ، وكانت البيعة له
بالشأم في اليوم الذي توفي فيه مروان ، وذلك في شهر رمضان سنة 65 ، وكانت
الشمس يومئذ في الثور سبع عشرة درجة وعشرين دقيقة ، والقمر في الحمل خمسا
وعشرين دقيقة ، وزحل في السنبلة ثماني عشرة درجة وخمسين دقيقة راجعا ،
والمشتري في الجوزاء اثنتين وعشرين درجة وعشر دقائق ، والمريخ في الحمل
تسع عشرة درجة وعشر دقائق ، والزهرة في السرطان درجتين وعشرين دقيقة ،
وعطارد في الجوزاء ثلاث درجات ، والرأس في الحوت عشرين درجة وعشر
دقائق .
وقد ذكرنا خبر بيعته في أيام ابن الزبير ، وما كانت عليه البلدان من الاضطراب ،
وتغلب من تغلب على كل بلد ، وخبر سليمان بن صرد الخزاعي ، وإبراهيم بن
مالك بن الحارث الأشتر ، وقتله عبيد الله بن زياد والحصين بن نمير ، وغير ذلك
مما دخل في نسق أيام ابن الزبير . وكان قوم قد قالوا : إنما تحق الخلافة لمن
كان الحرمان في يده . ولمن أقام الحج للناس ، فلذلك أدخلنا خبر مروان وأياما
من أيام عبد الملك في خبر ابن الزبير .
واستقامت الشأم لعبد الملك بن مروان خلا فلسطين ، فإن ناتل بن قيس كان
بها ، فلما أراد عبد الملك النهوض أتاه الخبر بأن طاغية الروم قد أناخ على المصيصة
فكره أن يتشاغل بمحاربته مع اضطراب البلدان ، فوجه إليه ، فصالحه ، وحمل
أموالا كثيرة إليه ، حتى انصرف .
وكان عبد الملك لما أحكم أمر الشأم ، ووجه روح بن زنباع الجذامي إلى