عمرو بن سعيد نيف وثلاثون ألفا منهم عنبسة بن سعيد ، فقال له : أمكرا أبا
أمية ، وأنت في الأنشوطة ؟ وليس بأول مكر ، إني والله لو علمت أن الامر
يستقيم ، ونحن جميعا باقيان ، لافتديتك بدم النواظر ، ولكني أعلم أنه ما اجتمع
فحلان في إبل إلا غلب أحدهما .
وقتله وفرق جمعه ، وطرح رأسه إلى أصحابه ، ونفى أخاه عنبسة إلى
العراق ، وكان ذلك سنة 70 .
وكان عبد الله بن خازم السلمي متغلبا على خراسان منذ استخلفه سلم بن زياد
في أيام يزيد بن معاوية ، ثم صار في طاعة ابن الزبير على ما بيناه من خبره ،
فلما استقامت أمور عبد الملك كتب إليه : أما بعد فأهد لنا طاعتك نضعك
موضعك ، ونقرك على عملك وعقبك ما أغنوا عنا وعن المسلمين . وبعث بالكتاب
مع عتبة النميري ، وبعث معه برأس مصعب بن الزبير ، وأعد عبد الله الرأس ،
ولفه في ثوبين ، وطرح عليه مسكا كثيرا ودفنه ، وقال لعتبة النميري : كل
الكتاب ، فقال : أكلا جميلا ، فأحرقه بالنار ، ثم أسقاه إياه ، وكتب إلى
عبد الملك : أما بعد ، فإني لم أكن لألقى الله ببيعتين : بيعة رضوان مع ابن
حواري رسول الله أنتزعها ، وبيعة نكث مع ابن طريدي رسول الله ألبسها .
وكان أهل خراسان مبغضي عبد الله بن خازم لسوء سيرته فيهم ، فوثب به
جماعة ، منهم : بكير بن وساج ، ووكيع بن عمير ، فقتلوه ، وبعث برأسه
إلى عبد الملك بن مروان ، فلما ورد عليه الخبر ، وأتاه الرأس ، بعث أمية
ابن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية على خراسان ، فقدم
خراسان ، وقد وثب موسى بن عبد الله بن خازم السلمي ، وأرسل طرخون
ملك السغد ، فأجابه إلى أن يمده ، ووثب بكير بن وساج الثقفي بمرو في جماعة
وغلب على مرو ، فحاربهما أمية ، وبدأ بمرو ، فحارب بكير بن وساج ،
فتحصن منه ، ثم أعطاه الأمان ، فخرج إليه ، ثم بلغ أمية أن بكيرا يدبر
على أن يثب به ، فقدمه فضرب عنقه ، ووجه أمية بابنه عبد الله على هراة
تاريخ اليعقوبي — صفحة 271
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٧١