غلام له فاخترط سيفه وقال : والله لا تكلم رجل منكم إلا ضربته . ثم أمر
غلامه فأمر ذلك السلى والفرث على وجوههم واحدا واحدا . ثم قالوا : حسبك
هذا فينا يا ابن أخينا . واجتمعت قريش إلى أبي طالب ، فقالوا : ندعوك إلى
نصفة ، هذا عمارة بن الوليد بن المغيرة أحسن قريش وجها وأكملهم هيئة
فخذه فصيره ابنك وصير إلينا محمدا نقتله . فقال : ما أنصفتموني ! أدفع
إليكم ابني تقتلونه ، وتدفعون إلي ابنكم أغذوه ! وقال أبو طالب في ذلك :
عجبت لحلم يا ابن شيبة عارف * وأحلام أقوام لديك سخاف
يقولون شايع من أراد محمدا * بسوء وقم في أمره بخلاف
أصاميم إما حاسد ذو خيانة * وإما قريب منه غير مصافي
ولا يركبن الدهر منك ظلامة * وأنت امرؤ من خير عبد مناف
وإن له قربى إليكم وسيلة * وليس بذي حلف ولا بمضاف
ولكنه من هاشم في صميمها * إلى أبحر فوق البحور طوافي
فإن عصبت فيه قريش فقل لها * بني عمنا ما قومكم بضعاف
فما قومكم بالقوم يخشون ظلمهم * وما نحن فيما ساء كم بخفاف
وقال أيضا :
وينهض قوم نحوكم غير عزل * ببيض حديث عهدها بالصياقل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
تاريخ اليعقوبي — صفحة 25
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٥