النذارة
وأمره الله ، عز وجل ، أن ينذر عشيرته الأقربين ، فوقف على المروة
ثم نادى بأعلى صوته : يا آل فهر ، فاجتمعت إليه بطون قريش حتى لم يبق أحد
منهم . فقال له أبو لهب : هذه فهر . ثم نادى : يا آل غالب ، فانصرفت بنو
محارب وبنو الحارث بن فهر . ثم نادى : يا آل لؤي ، فانصرفت بنو تيم
الأدرم بن غالب . ثم نادى : يا آل كعب ، فانصرفت بنو عامر وبنو عوف بن
لؤي . ثم نادى : يا آل مرة ، فانصرفت بنو عدي بن كعب وبنو سهم وجمح
ابني هصيص بن كعب . ثم نادى : يا آل كلاب ، فانصرفت بنو تيم
ابن مرة وبنو مخزوم بن يقظة بن مرة . ثم نادى : يا آل قصي ، فانصرفت
بنو زهرة . ثم نادى : يا آل عبد مناف ، فانصرفت بنو عبد الدار وبنو عبد
العزى ابني قصي . ثم نادى : يا آل هاشم ، فانصرفت بنو عبد شمس وبنو
نوفل . وأقام بنو عبد المطلب ، فقال أبو لهب : هذه هاشم قد اجتمعت ، فجمعهم
في بعض دورهم . وحدثني أبو عبد الله الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي من
ولد ربيعة بن الحارث أنهم كانوا في دار الحارث بن عبد المطلب وكانوا أربعين
رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه ، فصنع لهم طعاما فأكلوا عشرة عشرة حتى
شبعوا . وكان جميع طعامهم رجل شاة وشرابهم عس من لبن وان منهم من
يأكل الجذعة ويشرب الفرق . ثم أنذرهم كما أمره الله ودعاهم إلى عبادة الله
تعالى ، وأعلمهم تفضيل الله إياهم واختصاصه لهم إذ بعثه بينهم وأمره أن
ينذرهم . فقال أبو لهب : خذوا على يدي صاحبكم قبل أن يأخذ على يده غيركم ،
فإن منعتموه قتلتم وإن تركتموه ذللتم . فقال أبو طالب : يا عورة ، والله
لننصرنه ثم لنعيننه . يا ابن أخي إذا أردت أن تدعو إلى ربك فأعلمنا حتى