خويلد وعلي بن أبي طالب وزيد بن حارثة .
وأقام رسول الله بمكة ثلاث سنين يكتم أمره وهو يدعو إلى توحيد الله ،
عز وجل ، وعبادته والاقرار بنبوته ، فكان إذا مر بملا من قريش ، قالوا :
إن فتى ابن عبد المطلب ليكلم من السماء حتى عاب عليهم آلهتهم وذكر هلاك
آبائهم الذين ماتوا كفارا ثم أمره الله ، عز وجل ، أن يصدع بما أرسله ،
فأظهر أمره وأقام بالأبطح فقال : إني رسول الله أدعوكم إلى عبادة الله وحده
وترك عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضر ولا تخلق ولا ترزق ولا تحيي ولا
تميت . فاستهزأت منه قريش وآذته وقالوا لأبي طالب : إن ابن أخيك قد عاب
آلهتنا وسفه أحلامنا وضلل أسلافنا فليمسك عن ذلك وليحكم في أموالنا بما
يشاء . فقال : إن الله لم يبعثني لجمع الدنيا والرغبة فيها وإنما بعثني لابلغ عنه
وأدل عليه . وآذوه أشد الايذاء ، فكان المؤذون له منهم أبو لهب والحكم بن
أبي العاص وعقبة بن أبي معيط وعدي بن حمراء الثقفي وعمرو بن
الطلاطلة الخزاعي : وكان أبو لهب أشد أذى له .
وروى بعضهم أن رسول الله قام بسوق عكاظ ، عليه جبة حمراء ، فقال :
يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وتنجحوا . وإذا رجل يتبعه له غديرتان
كأن وجهه الذهب وهو يقول : يا أيها الناس إن هذا ابن أخي وهو كذاب
فاحذروه . فقلت : من هذا ؟ فقيل لي : هذا محمد بن عبد الله ، وهذا أبو لهب
ابن عبد المطلب عمه . وكان المستهزئون به العاص بن وائل السهمي والحارث
ابن قيس بن عدي السهمي والأسود بن المطلب بن أسد والوليد بن المغيرة
المخزومي والأسود بن عبد يغوث الزهري ، وكانوا يوكلون به صبيانهم وعبيدهم
فيلقونه بما لا يحب حتى إنهم نحروا جزورا بالحزورة ورسول الله قائم يصلي ،
فأمروا غلاما لهم فحمل السلى والفرث حتى وضعه بين كتفيه وهو ساجد .
فانصرف فأتى أبا طالب ، فقال : كيف موضعي فيكم ؟ قال : ما ذاك يا ابن
أخي ؟ فأخبره ما صنع به . قال : فأقبل أبو طالب مشتملا على السيف يتبعه
تاريخ اليعقوبي — صفحة 24
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٤