ابن بنت نبي إلا الحسين ، فلا يعين أحد على قتله ولو بكلمة إلا نغصه الله
الدنيا ، وعذابه أشد عذاب الآخرة .
ثم تقدموا رجلا رجلا ، حتى بقي وحده ما معه أحد من أهله ، ولا ولده ،
ولا أقاربه ، فإنه لواقف على فرسه إذ أتي بمولود قد ولد له في تلك الساعة ،
فأذن في أذنه ، وجعل يحنكه ، إذ أتاه سهم ، فوقع في حلق الصبي ، فذبحه ،
فنزع الحسين السهم من حلقه ، وجعل يلطخه بدمه ويقول : والله لأنت أكرم
على الله من الناقة ، ولمحمد أكرم على الله من صالح ! ثم أتى فوضعه مع ولده
وبني أخيه ، ثم حمل عليهم ، فقتل منهم خلقا عظيما ، وأتاه سهم فوقع في
لبته ، فخرج من قفاه ، فسقط ، وبادر القوم فاحتزوا رأسه ، وبعثوا به إلى
عبيد الله بن زياد ، وانتهبوا مضاربه ، وابتزوا حرمه ، وحملوهن إلى الكوفة ،
فلما دخلن إليها خرجت نساء الكوفة يصرخن ويبكين ، فقال علي بن الحسين :
هؤلاء يبكين علينا فمن قتلنا ؟
وأخرج عيال الحسين وولده إلى الشأم ، ونصب رأسه على رمح ، وكان
مقتله لعشر ليال خلون من المحرم سنة 61 ، واختلفوا في اليوم ، فقالوا : يوم
السبت ، وقالوا : يوم الاثنين ، وقالوا : يوم الجمعة ، وكان من شهور العجم في
تشرين الأول .
قال الخوارزمي : وكانت الشمس يومئذ في الميزان سبع عشرة درجة وعشرين
دقيقة ، والقمر في الدلو عشرين درجة وعشرين دقيقة ، وزحل في السرطان
تسعا وعشرين درجة وعشرين دقيقة ، والمشتري في الجدي اثنتي عشرة درجة
وأربعين دقيقة ، والزهرة في السنبلة خمس درجات وخمسين دقيقة ، وعطارد
في الميزان خمس درجات وأربعين دقيقة ، والرأس في الجوزاء درجة وخمسا
وأربعين دقيقة .
ووضع الرأس بين يدي يزيد ، فجعل يزيد يقرع ثناياه بالقصب
وكان أول صارخة صرخت في المدينة أم سلمة زوج رسول ، كان
تاريخ اليعقوبي — صفحة 245
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٤٥