مقتل الحسين بن علي
وقدم عبيد الله بن زياد الكوفة ، وبها مسلم بن عقيل قد نزل على هانئ بن
عروة ، وهانئ شديد العلة ، وكان صديقا لابن زياد ، فلما قدم ابن زياد الكوفة
أخبر بعلة هانئ ، فأتاه ليعوده ، فقال هانئ لمسلم بن عقيل وأصحابه ، وهم
جماعة : إذا جلس ابن زياد عندي وتمكن ، فإني سأقول أسقوني ، فأخرجوا
فاقتلوه ، فأدخلهم البيت وجلس في الرواق .
وأتاه عبيد الله بن زياد يعوده ، فلما تمكن قال هانئ بن عروة : أسقوني !
فلم يخرجوا ، فقال : أسقوني ، ما يؤخركم ؟ ثم قال : أسقوني ، ولو كانت فيه
نفسي ، ففهم ابن زياد ، فقام ، فخرج من عنده ، ووجه بالشرط يطلبون
مسلما ، وخرج وأصحابه ، وهو لا يشك في وفاء القوم ، وصحة نياتهم ،
فقاتل عبيد الله ، فأخذوه ، فقتله عبيد الله ، وجر برجله في السوق ، وقتل هانئ
ابن عروة لنزول مسلم منزله وإعانته إياه .
وسار الحسين يريد العراق ، فلما بلغ القطقطانة أتاه الخبر بقتل مسلم بن
عقيل ، ووجه عبيد الله بن زياد ، لما بلغه قربه من الكوفة ، بالحر بن يزيد ،
فمنعه من أن يعدل ، ثم بعث إليه بعمر بن سعد بن أبي وقاص في جيش ، فلقي
الحسين بموضع على الفرات يقال له كربلاء ، وكان الحسين في اثنين وستين ،
أو اثنين وسبعين رجلا من أهل بيته وأصحابه ، وعمر بن سعد في أربعة آلاف ،
فمنعوه الماء ، وحالوا بينه وبين الفرات ، فناشدهم الله عز وجل ، فأبوا إلا
قتاله أو يستسلم ، فمضوا به إلى عبيد الله بن زياد فيرى رأيه فيه ، وينفذ فيه حكم
يزيد ، فروي عن علي بن الحسين أنه قال : إني لجالس في العشية التي قتل أبي الحسين
ابن علي في صبيحتها ، وعمتي زينب تمرضني ، إذ دخل أبي ، وهو يقول :