ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي ، وعلي الأصغر ، وأمه حرار
بنت يزدجرد ، وكان الحسين سماها غزالة .
وقيل لعلي بن الحسين : ما أقل ولد أبيك ! قال : العجب كيف ولدت له ،
إنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، فمتى كان يفرغ للنساء ؟
وأقام عبد الله بن الزبير بمكة خالعا يزيد ، ودعا إلى نفسه ، وأخرج عامل
يزيد . ووجه إليه يزيد ابن عضاه الأشعري ، وكتب إليه يعطيه الأمان ، ويعلمه
أنه كان حلف ألا يقبل بيعته إلا وهو في جامعة حديد ، حتى يبايع ثم يطلقه .
وكان مروان بن الحكم عامل المدينة ، فكره ابن الزبير أن يجيب إلى ذلك ،
وداخله الهلع عندما بلغه من قتل الحسين ، فوجه إليه مع بعض ثقاته بشعر
يقول فيه :
فخذها فليست للعزيز بخطة * وفيها مقال لامرئ متذلل
وكان ابن الزبير شديد العزة ، فلم يفعل ، وأجاب ابن عضاه بجواب غليظ ،
فقال ابن عضاه : إن الحسين بن علي كان أجل قدرا في الاسلام وأهله من قبل ،
وقد رأيت حاله . فقال له ابن الزبير : إن الحسين بن علي خرج إلى من لا يعرف
حقه ، وإن المسلمين قد اجتمعوا علي . فقال له : فهذا ابن عباس ، وابن عمر
لم يبايعك ، وانصرف .
وأخذ ابن الزبير عبد الله بن عباس بالبيعة له ، فامتنع عليه ، فبلغ يزيد بن
معاوية أن عبد الله بن عباس قد امتنع على ابن الزبير ، فسره ذلك ، وكتب إلى
ابن عباس : أما بعد فقد بلغني أن الملحد ابن الزبير دعاك إلى بيعته ، وعرض عليك
الدخول في طاعته لتكون على الباطل ظهيرا وفي المأثم شريكا ، وأنك امتنعت
عليه ، واعتصمت ببيعتنا وفاء منك لنا ، وطاعة لله فيما عرفك من حقنا ، فجزاك
الله من ذي رحم بأحسن ما يجزي به الواصلين لأرحامهم ، فإني ما أنس من
الأشياء فلست بناس برك ، وحسن جزائك ، وتعجيل صلتك بالذي أنت مني
تاريخ اليعقوبي — صفحة 247
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٤٧