أهلها صالحوه على أنصاف منازلهم وكنائسهم ، وكان المتولي لذلك شرحبيل بن حسنة .
وقد كان الروم لما بلغهم إقبال أبي عبيدة تحولوا إلى فحل ، فعبأ أبو
عبيدة المسلمين ، فجعل على ميمنته معاذ بن جبل ، وعلى ميسرته هاشم بن عتبة ،
وعلى الرجالة سعد بن زيد ، وعلى الخيل خالد بن الوليد . وأقبلت الروم ، فكان
أول من لقيهم خالد ، فهزم الله الروم ، وطلبوا الصلح على أن يؤدوا الجزية ،
فأجابهم أبو عبيدة إلى ذلك ، وانصرف ، وخلف عمرو بن العاص على باقي
الأردن ، ووجه بخالد على مقدمته إلى بعلبك وأرض البقاع ، فافتتحها وصار
إلى حمص ، ولحقه أبو عبيدة ، فحصروا أهل حمص حصارا شديدا ، ثم
طلبوا الصلح ، فصالحهم عن جميع بلادهم على أن عليهم خراجا مائة وسبعين
ألف دينار ، ثم دخل المسلمون المدينة ، وبث أبو عبيدة عماله في نواحي حمص .
ثم أتاه خبر ما جمع طاغية الروم من الجموع في جميع البلدان ، وبعثه
إليهم من لا قبل لهم به ، فرجع إلى دمشق ، وكتب إلى عمر بن الخطاب بذلك ،
وكتب إليهم عمر أنه قد كره رجوعكم من أرض حمص إلى دمشق ، وجمع
أبو عبيدة إليه المسلمين ، وعسكر باليرموك ، وكان جبلة بن الأيهم الغساني
على مقدمة الروم في جيش من قومه ، وجعل أبو عبيدة خالد بن الوليد على
مقدمته ، فواقع المشركين ، ولقي ماهان صاحب الروم ، واقتتلوا قتالا شديدا ،
ولحقه أبو عبيدة والمسلمون ، وكانت وقعة جليلة الخطب . فقتل من الروم مقتلة
عظيمة وفتح الله على المسلمين ، وكان ذلك في سنة 15 .
وأوفد أبو عبيدة إلى عمر وفدا فيهم حذيفة بن اليمان ، وقد كان عمر أرق
عدة ليال ، واشتد تطلعه إلى الخبر ، فلما ورد عليه الخبر خر ساجدا وقال :
الحمد لله الذي فتح على أبي عبيدة ، فوالله لو لم يفتح لقال قائل : لو
كان . . . 1 خالد بن الوليد .
ورجع أبو عبيدة إلى حمص ووجه بخالد في آثار الروم حتى صار إلى
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .