الخبر عن خالد ، حتى ورد كتاب ثان من عمر على أبي عبيدة يأمره أن يتوجه
إلى حمص ونواحي الشأم ، فعلم بذلك خالدا ، فقال : رحم الله أبا بكر ! لو
كان حيا ما عزلني .
وكتب عمر إلى أبي عبيدة : إن كذب خالد نفسه فيما كان قاله عمله ،
وإلا فانزع عمامته وشاطره ماله . فشاور خالد أخته ، فقالت : والله ما أراد
ابن حنتمة إلا أن تكذب نفسك ، ثم ينزعك من عملك ، فلا تفعلن . فلم
يكذب نفسه ، فقام بلال فنزع عمامته وشاطره أبو عبيدة ماله ، حتى نعله
فأفرد واحدة عن الأخرى .
وأقاموا على ما كانوا عليه في حصار دمشق حولا كاملا وأياما ، وكان
أبو عبيدة بباب الجابية ، وخالد بباب الشرقي ، وعمرو بن العاص بباب توما ،
ويزيد بن أبي سفيان بباب الصغير ، فلما طال على صاحب دمشق الامر أرسل
إلى أبي عبيدة فصالحه ، وفتح له باب الجابية ، وألح خالد على باب الشرقي
لما بلغه أن أبا عبيدة عزم على أن يصالح القوم ، وأن القوم قد وثقوا به للصلح ،
ففتحه عنوة ، فقال خالد لأبي عبيدة : اسبهم ، فإني دخلتها عنوة ! فقال :
لا ، قد أمنتهم ! ودخل المسلمون المدينة ، وتم الصلح ، وذلك في رجب سنة 14 .
وروى الواقدي أن خالد بن الوليد صالحهم ، وكتب للأسقف كتابا للصلح ،
وأعطاهم الأمان ، فأجاز أبو عبيدة ذلك .
وفي هذه السنة سن عمر بن الخطاب قيام شهر رمضان ، وكتب بذلك إلى
البلدان ، وأمر أبي بن كعب وتميما الداري أن يصليا بالناس ، فقيل له في ذلك :
إن رسول الله لم يفعله ، وإن أبا بكر لم يفعله . فقال : إن تكن بدعة فما أحسنها
من بدعة .
ووجه أبو عبيدة عمرو بن العاص إلى الأردن وفلسطين ، فجمع القوم
جموعا ليدفعوا عمرا وأصحابه ، فوجه أبو عبيدة إلى عمرو شرحبيل بن حسنة ،
وتوجه أبو عبيدة نحو جمع الروم ، ففتح الأردن عنوة ما خلا طبرية ، فإن
تاريخ اليعقوبي — صفحة 140
مساهمون: اليعقوبي
ص١٤٠