وكان أجود الناس بالخير وأجود ما يكون في شهر رمضان ، وقال : والذي
نفسي بيده لو كان لي مثل شجر تهامة نعما لقسمته بينكم ثم لم تجدوني كذوبا
ولا جبانا ولا بخيلا .
وقال له رجل : يا رسول الله أعطني رداءك . فألقاه إليه . فقال : ما أريده .
فقال : قاتلك الله ! أردت أن تبخلني ولم يجعلني الله بخيلا .
وقال : خياركم من يرجى خيره ولا يتقى شره ، وشراركم من يتقى
شره ولا يرجى خيره ، فإن الله أكرمكم بالاسلام فزينوه بالسخاء وحسن
الخلق .
وقال : الخير أسرع إلى البيت الذي يعشى من الشفرة إلى سنام البعير .
وقال : إياكم والشح ! فإنما أهلك من كان قبلكم ، الشح ! أمرهم
بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالظلم فظلموا ، وأمرهم بالفجور ففجروا . اللؤم
كفر والكفر في النار . قال الله ، عز وجل : " ومن يوق شح نفسه فأولئك
هم المفلحون . "
وقال : رأس العقل بعد الايمان مداراة الناس ، وأهل المعروف في الدنيا
أهل المعروف في الآخرة ، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة ، وإن
أول أهل الجنة دخولا أهل المعروف .
وقال : لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تعطي صلة الحبل ولو شسع
النعل ، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ، ولو أن تنحي الشئ
عن طريق الناس يؤذيهم ، ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه ، ولو أن تلقاه ووجهك
إليه منطلق ، وأن رجلا سبك بأمر يعلمه فيك تعلم فيه نحوه فلا تسبه ليكون لك
أجر ذلك ويكون عليه وزره .
وقال : إن الله جعل للمعروف وجوها من خلقه حبب إليهم المعروف وحبب
إليهم فعاله ووجه طلاب المعروف إليهم ويسر عليهم إعطاءه كما ييسر الغيث
إلى الأرض الجدبة ليحييها ويحيي بها أهلها ، وإن الله جعل للمعروف أعداء
تاريخ اليعقوبي — صفحة 104
مساهمون: اليعقوبي
ص١٠٤