فقال لهم : أنتم أشراف في قومكم ، فلا تكونوا مستلحقين في قريش ، فأما
عامر بن لؤي فإنه كان له من الولد حسل بن عامر ، ومعيص بن عامر ،
وعويص بن عامر ، وأمهم امرأة من قرن ، وليس لعويص بن عامر بقية ،
والبقية في حسل ومعيص .
فأما كعب بن لؤي ، فكان أعظم ولد أبيه قدرا ، وأعظمهم شرفا ،
وكان أول من سمى يوم الجمعة بالجمعة ، وكانت العرب تسميه عروبة ،
فجمعهم فيه ، وكان يخطب عليهم ، فيقول : اسمعوا ، وتعلموا ، وافهموا ،
واعلموا أن الليل ساج ، والنهار ضاح ، والأرض مهاد ، والسماء عماد ،
والجبال أوتاد ، والنجوم أعلام ، والأولون كالآخرين ، والأبناء ذكر ، فصلوا
أرحامكم ، واحفظوا أصهاركم ، وثمروا أموالكم ، فهل رأيتم من هالك
رجع ، أو ميت نشر الدار أمامكم ، والظن غير ما تقولون ، وحرمكم زينوه
وعظموه ، وتمسكوا به ، فسيأتي نبأ عظيم ، وسيخرج منه نبي كريم ، ثم
يقول :
نهار وليل كل يؤوب بحادث ، * سواء علينا ليلها ونهارها
يؤوبان بالاحداث حين يؤوبا ، * وبالنعم الضافي علينا ستورها
صروف ، وأنباء تغلب أهلها ، * لها عقد ما يستحل مريرها
على غفلة يأتي النبي محمد ، فيخبر أخبارا صدوقا خبيرها
ثم يقول : يا ليتني شاهد نجوى دعوته ، لو كنت ذا سمع ،
وذا بصر ويد ورجل تنصبت له تنصب العجل ، وارقلت أرقام الجمل ، فرحا
بدعوته ، جذلا بصرخته ، فلما مات كعب أرخت قريش من موت كعب .
وكان لكعب من الولد : مرة ، وهصيص ، وأمهما وحشية ابنة شيبان
ابن محارب بن فهر بن مالك ، وعدي بن كعب ، وأمه حبيبة بنت بجالة بن
سعد بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان ، فعدي بن كعب رهط عمر بن
تاريخ اليعقوبي — صفحة 236
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٣٦