في بعض الطريق قتله رجل حواري كان آذينجشنس أخرجه من الحبس ، وضمه
إلى نفسه ، وافترق أصحابه ، فلما قتل آذينجشنس ضعف أمر هرمز ، واجترأ
عليه جنده ، وكانوا متغضبين له كارهين لولايته ، فكتبوا إلى ابنه ابرويز ،
فقدم بجيش من آذربيجان ، فخلعوا هرمز ، وملكوا ابرويز ، وأخذ هرمز
فحبس ، وسملت عيناه ، فأقام في الحبس أياما ، ثم دخل إليه ابنه ، فكلمه
فقال له هرمز : اقتل من صنع بي هذا . وكان قد احتوى على تدبير الملك
بندي وبسطام خالا ابرويز ، وكان ملك هرمز اثنتي عشرة سنة .
فلما استقام أمر أبرويز ، وبلغه مسير بهرام شوبين إليه ، خرج في جيشه ،
ومعه بندي وبسطام ، حتى وقف على بهرام بالنهروان ، وكلمه وعظم عليه
الامر ، فأجابه بهرام بجواب غليظ شديد ، وكان كردويه أخو بهرام مع كسرى
ابرويز ، وألحقه بهرام ، وانكشف عن كسرى جنده ، وأسلمه أصحابه ،
فمر هاربا ، فلما كان في بعض الطريق ، رجع بندي وبسطام خالاه ، فقتلا
هرمز أباه ، ولحقاه في بعض الطريق ، واستمر به الهرب حتى ساءت حالته ،
واشتد بؤسه وجزعه ، فطلب طعاما فلم يجد إلا خبز شعير .
ولحقته خيل بهرام ، فاحتال له خاله بندي حتى نجاه ، فمضى حتى صار
إلى الرها ، فأخذ بندي ، فأتي به بهرام ، فحبسه ، ثم أفلت من الحبس ،
فصار إلى آذربيجان ، وصار كسرى إلى الرها يريد مورق ملك الروم ، فحبسه
صاحب الرها ، وكتب إلى مورق ملك الروم يخبره انه أتاه لينصره ، فاستشار
ملك الروم أصحابه في أمره ، فأشار بعضهم بأن لايجاب ، وأشار بعضهم بأن
يجاب ، فأجابه ملك الروم ، وزوجه ابنته ، ووجه معه بجيش عظيم ، وشرط
عليه الشروط ، إذا تم له نصره ، ووجه إليه كسرى بثلاثة نفر من أصحابه ،
فشرط عليهم كل ما أراد ، ووجه بابنته وبالجيش وعليهم أخ له يقال له
ثيادوس ، ومعه رجل يجري مجرى ألف رجل ، فسار كسرى بجيشه ، بعد
ابتنائه بابنة ملك الروم ، إلى ناحية آذربيجان ، وكان بندي خاله قد صار إليها ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 168
مساهمون: اليعقوبي
ص١٦٨